لم يُخف به على النفس . وإنّ أعداء الدين والمذهب إنّما يخالفون لمثل هذا النحو من التعزية النشيطة الحارّة ، لا بمجرّد تشكيل مجلس باردٍ بلا روح ولا نداءٍ وإنّ الشعائر الحسينية تحيى وتستمرّ بمثل هذا العزاء . ومثل هذا النحو من التعزية يزلزل أساس الظلم وتخوّف طواغيت الاستكبار العالمي .
ولكن ضرب بعض الآلات على الجسد في محافل العزاء قد يوجب وهن المذهب والاستخفاف للتشيُّع في أنظار ملل العالَم . وينبغي في تحقيق حكم ذلك من إعطاء الضابطة .
إعطاء الضابطة فيتعيين العزاء الموهن
العرف مرجع في تعيين مصداق الوهن ، بلا إشكال ، لأنّ الوهن والهتك والإهانة من العناوين العرفية المحضة . وعليه فكلّ نحو من العزاءِ كان في نظر عرف العقلاء العام أنّه مما يوجب وهن المذهب وهتكاً بساحة الشعائر الحسينية وتحقيراً لنهضته المقدّسة عند المنصفين من أهل العرف - مع قطع النظر عن الدواعي السياسة والأحقاد التعصُّبية - ، يدخل في موضوع إهانة المحترمات وهتك الشعائر الدينية ، فيصير حراماً بهذا العنوان . وقد بحثنا مفصّلًا عن قاعدة حرمة إهانة المحترمات
الدينية في المجلّد الأوّل من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » . ( 1 )
هامش
( 1 ) - / مباني الفقه الفعّال : ج 1 ، ص 147 - 166 .