الإجماع والنصوص - كما جاءَ في كلام المحقق النراقي - لإثبات حرمة كل إضرار بالبدن .
ولكن قد عرفت آنفاً كفاية أدلّة نفي الضرر وخصوص أدلّة حرمة الإضرار بالبدن ، لإثبات حرمة كل إضرار بالجسد إذا عُدّ في نظر العرف إضراراً على الجسد .
اللّهم إلّاأن يقال : بانصراف أدلّة « لا ضرر » إلى الإضرار بالغير بدلالة سياق الحديث وقرينة مورد صدوره والمتفاهم العرفي منه ، وبعد التيقّن بدخول مفروض الكلام في معقد إجماع النراقي الظاهر في خصوص الأطعمة والأشربة المضرّة ضرراً بالغاً ، وبعد تمامية ما استدلّ به من النصوص سنداً ودلالةً ، فلا يصلح الإجماع المنقول وتلك النصوص لإثبات حرمة كلّ إضرار بالبدن .
ولكن دعوى الانصراف - ولا سيما في عموم حديث نفي الضرر بدلالة النكرة في سياق النهي أو النفي - لا وجه وجيه
لها . ولمّا كان الضرر من العناوين العرفية المحضة ، فالأقوى حرمة كل إضرار بالجسد عُدّ في نظر أهل العرف إضراراً بالبدن بصدق الخوف على النفس من الهلاك وحدوث أو استمرار مرضٍ بسبب ذلك الإضرار ، أو حدوث ضعف مفرط أو نقص في العضو ، ونحو ذلك مما يُعدّ ضرراً معتدّ به على البدن والنفس في نظر أهل العرف .
دليل الهدى في فقه العزاء — صفحة 137
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٣٧