تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
هذه الشهية الكاذبة . نعم ، إن أصحاب الجنة سوف لا يميلون أبدا إلى مثل هذه الأعمال ، لأن ميل الروح وانجذابها إليها من خصائص أرواح أصحاب الجحيم المريضة . إن هذا السؤال يشبه ما ورد في الحديث من أن أعرابيا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هل في الجنة إبل ؟ فإني أحبها حبا جما ، فالتفت إليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان يعلم أن في الجنة نعما سينسى معها الأعرابي الإبل ، وأجابه بعبارة قصيرة فقال : " يا أعرابي ، إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك " ( 1 ) . وبتعبير آخر : فهناك العالم الذي ينسجم فيه الإنسان مع الحقائق تماما . وعلى كل حال ، لما كانت قيمة النعمة في كونها خالدة ، فقد طمأنت الآية أصحاب النعيم من هذه الجهة عندما ذكرت الصفة السادسة فقالت : وأنتم فيها خالدون لئلا يكدر التفكير في زوال هذه النعمة صفو عيشهم ولذتهم ، فيقلقوا من المستقبل وما يخبئه . وهنا ، من أجل أن يتضح أن كل نعم الجنة هذه تعطى جزاء لا اعتباطا وعبثا ، تضيف الآية : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنت تعملون . والطريف في الأمر أن الآية تطرح مجازاة الأعمال وكون الجنة في مقابلها من جهة ، ومن جهة أخرى تجعلها إرثا ، وهو يستعمل عادة في الموارد التي تصل فيها النعمة إلى الإنسان من دون أن يبذل جهدا أو سعيا في تحصيلها ، وهذه إشارة إلى أن أعمالكم هي أساس خلاصكم ونجاتكم ، إلا أن ما تحصلون عليه إذا ما قورن بأعمالكم فهو كالشئ المجاني المعطى من قبل الله تعالى ، وكالهبة حصلتم عليها بفضله . ويعتبر البعض هذا التعبير إشارة إلى ما قلناه سابقا من أن لكل إنسان منزلا في الجنة ومحلا في الجحيم ، فيرث أصحاب الجنة منازل أصحاب النار ، ويرث
هامش
1 - روح البيان ، المجلد 8 ، صفحة 391 .