تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والسرور ، فإذا كانا شريكين في هم الدنيا ، فإنهما سيكونان شريكين في سرور الآخرة ونشوتها . وقد فسر بعضهم " الأزواج " هنا بالمتساوين في الدرجة والأصدقاء والأقارب ، فلو صح فوجودهم نعمة عظيمة ، إلا أن ظاهر الآية هو المعنى الأول . ثم تضيف : تحبرون . " تحبرون " من مادة حبر - وزن فكر - أي الأثر المطلوب ، وتطلق أحيانا على الزينة وآثار الفرح التي تظهر على الوجه ، وإذا قيل للعلماء أحبار ، فلآثارهم التي تبقى بين المجتمعات البشرية ، كما يقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " العلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة " ( 1 ) . وتقول في بيان النعمة الثالثة : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب فهم يضافون ويخدمون بأفضل الأواني ، وألذ الأطعمة ، في منتهى الهدوء والاطمئنان والصفاء . " الصحاف " جمع صحفة ، وهي في الأصل من مادة صحف ، أي التوسع ، وتعني هنا الأواني الكبيرة الواسعة والأكواب جمع كوب ، وهي أقداح الماء التي لا عروة لها . ومع أن الكلام في الآية عن الصحاف الذهبية ، دون طعامهم وشرابهم ، إلا أن من البديهي أن الذين يخدمونهم لا يطوفون عليهم بصحاف خالية مطلقا . وتشير في الرابعة والخامسة إلى نعمتين أخريين جمعت فيهما كل نعم العالم المادية والمعنوية ، فتقول : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وعلى قول المرحوم الطبرسي في مجمع البيان : لو أن جميع الخلائق قد اجتمعت لوصف أنواع نعم الجنة ، فسوف لا يقدرون أن يضيفوا شيئا على ما جاء في هذه الجملة أبدا . وأي تعبير أجمل من هذا التعبير وأجمع منه ؟ فهو تعبير بسعة عالم الوجود ،
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار 147 .