تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وبسعة ما يخطر في أذهاننا اليوم وما لا يخطر ، تعبير ليس فوقه تعبير . والطريف أن مسألة شهية النفس قد بينت منفصلة عن لذة العين ، وهذا الفصل عميق المعنى : فهل هو من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، من جهة أن للذة النظر أهمية خاصة تفوق اللذات الأخرى ؟ أم هو من جهة أن جملة : ما تشتهيه الأنفس تبين لذات الذوق والشم والسمع واللمس ، أما جملة : تلذ الأعين فهي تبيان للذة العين والنظر . ويعتقد البعض أن جملة : ما تشتهيه الأنفس إشارة إلى كل اللذات الجسمية ، في حين أن جملة : تلذ الأعين مبينة للذات الروحية ، وأي لذة في الجنة أسمى من أن ينظر الإنسان بعين القلب إلى جمال الله الذي لا يشبهه جمال ، فإن لحظة من تلك اللحظات تفوق كل نعم الجنة المادية . ومن البديهي أن شوق الحبيب كلما زاد ، كانت لذة الالقاء أعظم .

سؤال :

وهنا يطرح سؤال ، وهو : هل أن سعة عمومية مفهوم هذه الآية ، دليل على أنهم يطلبون من الله هناك أن يمنحهم أمورا كانت حراما في الدنيا ؟

والجواب :

إن طرح هذا السؤال ناتج عن عدم الالتفات إلى نكتة ، وهي أن المحرمات والقبائح كالغذاء المضر لروح الإنسان ، ومن المسلم أن الروح السالمة الصحيحة لا تشتهي مثل هذا الغذاء ، وتلك التي تميل أحيانا إلى السموم والأغذية المضرة هي الأرواح المريضة . إننا نرى بعض المرضى يميلون حتى في حالة المرض إلى تناول التراب أو أشياء أخرى من هذا القبيل ، إلا أنهم بمجرد أن يزول عنهم المرض تزول عنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي