تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
إن هذه الآية التي تصف مشهدا من مشاهد القيامة ، تبين بوضوح أن المراد من الساعة في الآية السابقة هو يوم القيامة أيضا ، اليوم الذي تنفصم فيه عرى العلاقات الأخوية والصداقة والرفقة ، إلا العلاقات التي قامت لله وفي الله وباسمه . إن تبدل مثل هذه المودة إلى عداوة في ذلك اليوم أمر طبيعي ، لأن كلا منهم يرى صاحبه أساس تعاسته وسوء عاقبته ، فأنت الذي دللتني على هذا الطريق ودعوتني إليه ، وأنت الذي زينت الدنيا في نظري ورغبتني فيها وأطمعتني . نعم ، أنت الذي أغرقتني في بحر الغفلة والغرور ، وجعلتني جاهلا بمصيري ، غافلا عنه . وهكذا يقول كل واحد منهم لصاحبه مثل هذه المطالب ، إلا المتقين الذين تبقى روابط أخوتهم ، وأواصر مودتهم خالدة ، لأنها تدور حول محور القيم والمعايير الخالدة ، وتتضح نتائجها المثمرة في عرصة القيامة أكثر ، فتمنحها قوة إلى قوتها . من الطبيعي أن الأخلاء يعين بعضهم بعضا في أمور الحياة ، فإن كانت خلتهم على أساس الشر والفساد ، فهم شركاء في الذنب والجريمة ، وإن كانت على أساس الخير والصلاح فهم شركاء في الثواب والعطية ، وعلى هذا فلا مجال للعجب من أن يتبدل الخليل من القسم الأول إلى عدو ، ومن القسم الثاني إلى خليل يشتد حبه ومودته أكثر من ذي قبل . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله عز وجل فإنها تصير عداوة يوم القيامة " ( 1 ) . والآية التالية - في الحقيقة - تبيان لأوصاف المتقين وأحوالهم ، وبيان لعاقبتهم التي تبعث على الفخر والاعتزاز . في ذلك اليوم العصيب يقول لهم الله تعالى : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون .
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم ، طبق نقل نور الثقلين ، ج 4 ، صفحة 612 .