تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وبالرغم من أن الآيات تتحدث بإبهام ، إلا أن محتواها ليس معقدا ولا غامضا للقرائن الموجودة في نفس الآيات ، وآيات القرآن الأخرى ، رغم التفاسير المختلفة التي ذكرها المفسرون . تقول الآية الأولى : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( 1 ) . أي مثل كان هذا ؟ ومن الذي قاله في حق عيسى بن مريم ؟ هذا هو السؤال الذي اختلف المفسرون في جوابه على أقوال ، إلا أن الدقة في الآيات التالية توضح أن المثل كان من جانب المشركين ، وضرب فيما يتعلق بالأصنام ، لأنا نقرأ في الآيات التالية : ما ضربوه إلا جدلا . بملاحظة هذه الحقيقة ، وما جاء في سبب النزول ، يتضح أن المراد من المثل هو ما قاله المشركون استهزاء لدى سماعهم الآية الكريمة : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( 2 ) ، وكان ما قالوه هو أن عيسى بن مريم قد كان معبودا ، فينبغي أن يكون في جهنم بحكم هذه الآية ، وأي شئ أفضل من أن نكون نحن وأصنامنا مع عيسى ؟ ! قالوا ذلك وضحكوا واستهزؤوا وسخروا ! ثم استمروا : وقالوا أآلهتنا خير أم هو ؟ فإذا كان من أصحاب الجحيم ، فإن آلهتنا ليست بأفضل منه ولا أسمى . ولكن ، اعلم أن هؤلاء يعلمون الحقيقة ، وما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ( 3 ) . إن هؤلاء يعلمون جيدا أن الآلهة الذين يردون جهنم هم الذين كانوا راضين بعبادة عابديهم ، كفرعون الذي كان يدعوهم إلى عبادته ، لا كالمسيح ( عليه السلام ) الذي كان ولا يزال رافضا لعملهم هذا ، ومتبرءا منه .
هامش
1 - " يصدون " من مادة صد ، ويكسر مضارعها ، وهي تعني الضحك والصراخ ، وإحداث الضجيج والغوغاء ، حيث يضعون يدا بيد عند السخرية والاستهزاء عادة . يراجع لسان العرب ، مادة : صدد . 2 - الأنبياء ، الآية 98 . 3 - " خصمون " جمع خصم ، وهو الشخص الذي يجادل ويخاصم كثيرا .