تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
من أبنائكم من تكون فيه كل صفات الملائكة وطبائعهم ( 1 ) . إلا أن التفسير الأول ينسجم مع ظاهر الآية أكثر من الجميع ، وهذه التفاسير بعيدة ( 2 ) . والآية التالية إشارة إلى خصيصة أخرى من خصائص المسيح ( عليه السلام ) فتقول : إن عيسى سبب العلم بالساعة وإنه لعلم للساعة إما أن ولادته من غير أب دليل على قدرة الله اللامتناهية ، فتحل على ضوئها مسألة الحياة بعد الموت ، أو من جهة نزول المسيح ( عليه السلام ) من السماء في آخر الزمان طبقا لروايات عديدة ، ونزوله هذا دليل على اقتراب قيام الساعة . يقول جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم : تعال صل بنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة " ( 3 ) . ونقرأ في حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم " ( 4 ) . وعلى أية حال ، فإن إطلاق ( العلم ) على المسيح نوع من التأكيد والمبالغة ، وهو إشارة إلى أن نزوله من علامات القيامة حتما . واحتمل أيضا أن يعود الضمير في ( أنه ) على القرآن ، وعلى هذا يكون معنى الآية : إن نزول القرآن الذي هو آخر الكتب السماوية ، دليل على اقتراب الساعة ، ويخبر عن قيام القيامة . غير أن الآيات السابقة واللاحقة حول عيسى تقوي التفسير الأول . ثم تقول الآية بعد ذلك : إن قيام الساعة حتم ، ووقوعها قريب : فلا تمترن بها
هامش
1 - الميزان ، ذيل الآية مورد البحث . 2 - طبقا للتفسير الأول ، فإن ( من ) للبدلية ، وبناء على التفسيرين الثاني والثالث فإن ( من ) للإنشاء والابتداء . 3 - نقل هذا الحديث صاحب مجمع البيان عن صحيح مسلم في ذيل الآيات مورد البحث . 4 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث ، وتفسير روح المعاني ، المجلد 5 ، صفحة 88 .