تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
على من دونه انتشر فصار غضبا ، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا ، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال : " مخرجهما واحد واللفظ مختلف " . وفسر بعضهم " آسفونا " ب‍ ( آسفوا رسلنا ) ، إلا أن هذا التفسير يبدو بعيدا ، ولا ضرورة لمثل هذا الخلاف الظاهري . وهنا نكتة تستحق الانتباه ، وهي أنه لا معنى للحزن والغم بالنسبة إلى الله سبحانه ، ولا الغضب بالمعنى المتعارف بيننا ، بل إن غضب الله يعني " إرادة العقاب " ، ورضاه يعني " إرادة الثواب " . وتقول الآية الأخيرة كاستخلاص لنتيجة مجموع ما مر من كلام : فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين . " السلف " في اللغة يعني كل شئ متقدم ، ولذلك يقال للأجيال السابقة : سلف ، وللأجيال الآتية : خلف ، ويسمون المعاملات التي تتم قبل الشراء " سلفا " ، لأن ثمن المشتري يدفع من قبل . والمثل يقال للكلام الدائر بين الناس كعبرة ، ولما كانت قصة فرعون والفراعنة ومصيرهم المؤلم عبرة عظمي ، فقد ذكرت في هذه القصة كعبرة للأقوام الآخرين . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي