وعليهم : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان
هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون . . . .
ثم قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأقبل عبد الله بن الزبعري السهمي حتى جلس ، فقال
الوليد بن المغيرة له : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد ،
وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم ، فقال عبد الله : أما والله لو
وجدته لخصمته ، فسلوا محمدا : أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ؟
فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ،
فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعري ، ورأوا أنه قد
احتج وخاصم ، فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قول ابن الزبعري ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده ، إنهم إنما
يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته " ( 1 ) .
فنزلت الآية الشريفة ( 101 ) من سورة الأنبياء : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
أولئك عنها مبعدون وكذلك نزلت الآية : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه
يصدون .
* * *
2 التفسير
3 أي الآلهة في جهنم ؟
تتحدث هذه الآيات حول مقام عبودية المسيح ( عليه السلام ) ، ونفي مقولة المشركين
بألوهيته وألوهية الأصنام ، وهي تكملة للبحوث التي مرت في الآيات السابقة
حول دعوة موسى ومحاربته للوثنية الفرعونية ، وتحذير لمشركي عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكل مشركي العالم .
هامش
1 - سيرة ابن هشام ، المجلد الأول ، صفحة 385 ، بتلخيص قليل .