تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقد نقل جمع آخر من علماء السنة ، وكبار علماء الشيعة هذه الحادثة في كتب عديدة ، تارة بدون ذكر الآية أعلاه ، وأخرى مع ذكرها ( 1 ) . إن القرائن الموجودة في الآيات توحي بأن هذا الحديث المعروف من قبيل تطبيق المصداق ، لا أنه سبب النزول ، وبتعبير آخر : فإن سبب نزول الآية هو قصة عيسى وقول المشركين وأصنامهم ، لكن لما وقع لعلي ( عليه السلام ) حادث شبيه لذاك بعد ذلك القول التاريخي للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلا هذه الآية هنا ليبين أن هذا الحادث كان مصداقا لذاك من جهات مختلفة . ولئلا يتوهموا أن الله سبحانه محتاج لعبوديتهم ، وأنه يصر عليها ، فإنه تعالى يقول في الآية التالية : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ملائكة تخضع لأوامر الله ، ولا تعرف عملا إلا طاعته وعبادته . واختار جمع من المفسرين تفسيرا آخر للآية ، يصبح معنى الآية على أساسه : ولو نشاء لجعلنا أبناءكم ملائكة يخلفونكم في الأرض . بناء على هذا فلا تعجبوا من أن يولد المسيح من دون أب ، فإن الله عز وجل قادر على أن يخلق ملكا من الإنسان ، وهو نوع يختلف عنه ( 2 ) . ولما كان تولد الملك من الإنسان لا يبدوا مناسبا ، فقد فسره بعض كبار المفسرين بولادة الأبناء الذين يتمتعون بصفات الملائكة ، وقالوا : إن المراد : لا تعجبوا من أن تكون لعبد كالمسيح القدرة على إحياء الموتى ، وإبراء المرضى بإذن الله ، وهو في الوقت نفسه عبد مخلص مطيع لأمر الله ، فإن الله قادر على أن يخلق
هامش
1 - لمزيد الاطلاع راجعوا : كتاب إحقاق الحق ، المجلد 3 ، صفحة 398 وما بعدها ، تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، صفحة 609 وما بعدها ، وتفسير مجمع البيان ذيل الآيات مورد البحث . 2 - اختار التفسير الأول ، الطبرسي في مجمع البيان ، والشيخ الطوسي في التبيان ، وأبو الفتوح الرازي وآخرون . أما التفسير الثاني فقد نقله القرطبي والآلوسي في روح المعاني ، والزمخشري في الكشاف ، والمراغي ، على أنه المعنى الوحيد للآية ، أو أنه أحد معنيين لها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي