تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
برامج استخفاف العقول ، فهي من أهم واجباتهم . والطريف أن الآية المذكورة تنتهي بجملة : إنهم كانوا قوما فاسقين ، إشارة إلى أن هؤلاء القوم الضالين لو لم يكونوا فاسقين ومتمردين على طاعة الله عز وجل وحكم العقل ، لما كانوا يستسلمون لمثل هذه الدعايات والخزعبلات ويصغون إليها ، فهم قد هيأوا أسباب ضلالهم بأيديهم ، ولذلك فإنهم ليسوا معذورين في هذا الضلال أبدا . صحيح أن فرعون قد سرق عقول هؤلاء وحملهم على طاعته ، إلا أنهم قد أعانوه على هذه السرقة باتباعهم الأعمى له . نعم ، كان هؤلاء قوما فاسقين يتبعون فاسقا . كانت هذه جنايات فرعون وآل فرعون ومغالطاتهم في مواجهة رسول الله موسى ( عليه السلام ) ، لكننا نرى الآن إلى أين وصلت عاقبة أمرهم بعد كل هذا الوعظ والإرشاد وإتمام الحجج من طرق مختلفة ، إذ لم يسملوا للحق : تقول الآية : فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فقد اختار الله سبحانه لهؤلاء عقوبة الإغراق بالخصوص من بين كل العقوبات ، وذلك لأن كل عزتهم وشوكتهم وافتخارهم وقوتهم كانت بنهر النيل العظيم وفروعه الكثيرة الكبيرة ، والذي كان فرعون يؤكد عليه من بين كل مصادر قوته ، إذ قال : أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ؟ نعم ، يجب أن يكون مصدر حياتهم وقوتهم ، سبب هلاكهم وفنائهم ، ويكون قبرا لهم ليعتبر الآخرون ! " آسفونا " من مادة الأسف ، وهو الحزن والغم ، ويأتي بمعنى الغضب ، بل إنه يقال للحزن المقترن بالغضب أحيانا - على قول الراغب في مفرداته ( 1 ) - وقد يقال لكل منهما على الانفراد . وحقيقته ثوران دم القلب ، شهوة الانتقام ، فمتى كان ذلك
هامش
1 - مفردات الراغب ، مادة ( أسف ) .