تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
طبقة واطئة ، أو أنه إشارة إلى أصل موسى حيث كان من بني إسرائيل ، وكان الأقباط يرون أنهم ساداتهم وكبراؤهم . ثم تشبث فرعون بذريعتين أخريين ، فقال : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ( 1 ) فلو أن الله قد جعله رسوله فلماذا لم يعطه أساور من ذهب ، ومعاونين له كباقي الرسل ؟ يقولون : إن الفراعنة كانوا يعتقدون أن الرؤساء يجب أن يزينوا أنفسهم بالأساور والقلائد الذهبية ، ولذلك فإنهم يتعجبون من موسى إذ لم يكن معه مثل آلات الزينة هذه ، بل كان قد لبس بدل ذلك ملابس الرعي الصوفية ، وهذا هو حال المجتمع الذي يكون معيار تقييم الشخصية في نظره الذهب والفضة وأدوات الزينة . أما أنبياء الله فإنهم باطراحهم هذه المسائل - بالذات - جانبا كانوا يريدون أن يبطلوا هذه المقاييس الكاذبة ، وأن يزرعوا محلها القيم الإنسانية الأصيلة - أي العلم والتقوى والطهارة - لأن نظام القيم إذا لم يصلح في مجتمع فسوف لن يرى ذلك المجتمع وجه السعادة أبدا . على أية حال ، فإن ذريعة فرعون هذه تشبه الذريعة التي نقلت عن مشركي مكة قبل عدة آيات حيث كانوا يقولون : لم لم ينزل القرآن على عظيم من مكة والطائف ؟ ! والحجة الثانية هي تلك الحجة المعروفة التي كانت تطرحها كثير من الأمم الضالة العاصية في مواجهة الأنبياء ، فكانوا يقولون أحيانا : لماذا أرسل الله بشرا وليس ملكا ؟ وأحيانا أخرى : إذا كان إنسانا فلماذا لم يأت معه ملك ؟ في حين أن الرسل المبعوثين إلى البشر يجب أن يكونوا من جنسهم ليلمسوا حاجاتهم ، ويحسوا بمشاكلهم ومسائلهم ويجيبوهم ، وليقدروا على أن يكونوا من
هامش
1 - جاءت كلمة " مقترنين " هنا بمعنى المتتابعين أو المتعاضدين ، وقال البعض : إن الاقتران هنا بمعنى التقارن .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 73 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي