تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
إلا أن بعض المفسرين احتملوا احتمالا آخر في تفسير هذه الآية مستوحى من بعض الروايات ( 1 ) ، وهو أن السائل هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه وأن المسؤولين هم الأنبياء السابقون . ثم أضافوا : إن هذا الأمر قد تم في ليلة المعراج ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد التقى بأرواح الأنبياء الماضين ، ومن أجل تأكيد أمر التوحيد طرح هذا السؤال وسمع الجواب . وأضاف البعض : إن مثل هذا اللقاء كان ممكنا بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى في غير ليلة المعراج ، لأن المسافات الزمانية والمكانية ليست مانعا ولا عائقا في مسألة اتصال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأرواح الأنبياء ، وكان بإمكان ذلك العظيم أن يتصل بهم في أية لحظة ، وفي أي مكان . طبعا ، ليس على هذه التفاسير أي إشكال عقلي ، لكن لما كان الهدف من الآية نفي مذهب المشركين ، لاطمأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - إذ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مستغرقا في مسألة التوحيد ، ومشمئزا من الشرك إلى الحد الذي لا يحتاج معه إلى سؤال ، ولم يكن التقاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الروحي بأرواح الأنبياء الماضين استدلالا مقنعا أمام المشركين - اذن فالتفسير الأول يبدوا أكثر ملاءمة ، والتفسير الثاني قد يكون إشارة إلى باطن الآية لا ظاهرها ، لأن لآيات القرآن ظهرا وبطنا . وهناك أمر يستحق الانتباه ، وهو أن اسم ( الرحمن ) قد اختير في هذه الآية من بين أسماء الله سبحانه ، وهو إشارة إلى أنه كيف يمكن أن يترك هؤلاء الله الذي وسعت رحمته العامة كل شئ ، ويتوجهون إلى أصنام لا تضر ولا تنفع ؟ ! * * *
هامش
1 - رويت هذه الرواية عن ابن عباس في تفسير القرطبي وتفسير الفخر الرازي ومجمع البيان ، ورويت في تفسير نور الثقلين روايتان مفصلتان في هذا الباب عن كتاب الإحتجاج وتفسير علي بن إبراهيم . يراجع المجلد 4 ، ص 605 - 607 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 64 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي