تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فإنا سنعاقبهم أشد عقاب إن استمروا في طريق ضلالتهم وغيهم ، لأن " الانتقام " في الأصل يعني الجزاء والعقوبة ، وإن كان المستفاد من آيات قرآنية عديدة أخرى - نزلت في هذا المعنى - إن المراد من الذهاب بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفاته ، كما جاء في الآية ( 46 ) من سورة يونس : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون . وجاء هذا المعنى أيضا في سورة الرعد - الآية 40 ، وسورة غافر - الآية 77 ، وعلى هذا فإن تفسير الآية بالهجرة لا يبدو مناسبا . ثم تضيف الآية : أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فهم في قبضتنا على أية حال ، سواء كنت بينهم أم لم تكن ، والعقاب والانتقام الإلهي حتمي في حقهم إذا ما استمروا في أعمالهم ، سواء كان ذلك في حياتك أم بعد مماتك ، فقد يتقدم أو يتأخر ، إلا أنه لابد من وقوعه . إن هذه التأكيدات القرآنية قد تكون إشارة إلى قلة صبر الكفار الذي كانوا يقولون : " إن كنت محقا وصادقا فيما تقول ، فلماذا لا ينزل علينا العذاب " ؟ هذا من جهة . ومن جهة أخرى كانوا في انتظار موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظنا منهم أن النبي إن أغمض عينه وغاب شخصه فسينتهي كل شئ ! بعد هذه التحذيرات تأمر الآية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن : فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم فليس في دينك وكتابك أدنى اعوجاج أو زيغ ، وعدم قبول جماعة من هؤلاء به لا يدل على عدم حقانيتك ، فاستمر في طريقك بكل ما أوتيت من قوة ، والباقي علينا . ثم تضيف الآية الأخرى : وإنه لذكر لك ولقومك فإن الهدف من نزوله إيقاظ البشر ، وتعريفهم بتكاليفهم : وسوف تسألون . وبناء على هذا التفسير فإن الذكر في هذه الآية يعني ذكر الله سبحانه ، ومعرفة الواجبات الدينية ، والاطلاع على تكاليف البشر ، كما ورد هذا المعنى في الآيتين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 61 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي