تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
تناسب التفسير الأول أيضا ، كما فصلنا ذلك في التفسير الأمثل ، في ذيل هذه الآية ( 1 ) . وقد وردت روايات في هذه الآية في المصادر الحديثية ، وستأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى . ثم تطرقت الآية الأخيرة إلى نفي عبادة الأصنام وإبطال عقائد المشركين بدليل آخر ، فقالت : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ؟ إشارة إلى أن كل أنبياء الله قد دعوا إلى التوحيد ، ووقفوا جميعا ضد الوثنية بحزم ، وعلى هذا فإن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مخالفته الأصنام لم يقم بعمل لم يسبقه به أحد ، بل أحيا بفعله سنة الأنبياء الأبدية ، وإنما كان عبدة الأصنام والمشركون هم الذين يسيرون على خلاف مذهب الأنبياء . وطبقا لهذا التفسير فإن السائل وإن كان نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن المراد كل الأمة ، بل وحتى مخالفيه . والمسؤولون هم أتباع الأنبياء السابقين ، أتباعهم المخلصون ، بل ومطلق أتباعهم ، إذ يحصل الخبر المتواتر من مجموع كلامهم ، وهو يبين دين الأنبياء التوحيدي . وينبغي التذكير بأنه حتى المنحرفين عن أصل التوحيد - كالمسيحيين الذين يؤمنون بالتثليث اليوم - يتحدثون عن التوحيد أيضا ، ويقولون : إن تثليثنا لا ينافي التوحيد الذي هو دين جميع الأنبياء ! وبهذا فإن الرجوع إلى هذه الأمم كاف في إبطال دعوى المشركين .
هامش
1 - الأمر الآخر الذي يمكن أن يكون دليلا على التفسير المشهور ، هي كلمة ( القوم ) التي وردت في الآية المذكورة ، لأن القرآن منهاج لتذكير كل البشر ، لا قوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحسب ، أو خصوص أمة الإسلام . إلا أن هذا الكلام يمكن الإجابة عليه بأن هؤلاء القوم قد استفادوا من تذكير القرآن قبل الآخرين ، ولذلك كان التأكيد عليهم .