تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الصوفي ، وعدم امتلاكه لأدوات الزينة ، فقالت الآية الأولى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فقال إني رسول رب العالمين . المراد من " الآيات " : المعجزات التي كانت لدى موسى ، والتي كان يثبت حقانيته بواسطتها ، وكان أهمها العصا واليد البيضاء . " الملاء " - كما قلنا سابقا - من مادة الملأ ، أي القوم أو الجماعة الذين يتبعون هدفا واحدا ، وظاهرهم يملأ العيون لكثرتهم ، وقرآنيا فإن هذه الكلمة تعني الأشراف والأثرياء أو رجال البلاط عادة . والتأكيد على صفة : رب العالمين هو في الحقيقة من قبيل بيان مدعى مقترن بالدليل ، لأن رب العالمين ومالكهم ومعلمهم هو الوحيد الذي يستحق العبودية ، لا المخلوقات الضعيفة المحتاجة كالفراعنة والأصنام ! ولنر الآن ماذا كان تعامل فرعون وآل فرعون مع الأدلة المنطقية والمعجزات البينة لموسى ( عليه السلام ) ؟ يقول القرآن الكريم في الآية التالية : فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وهذا الموقف هو الموقف الأول لكل الطواغيت والجهال المستكبرين أما القادة الحقيقيين ، إذ لا يأخذون دعوتهم وأدلتهم بجدية ليبحثوا فيها ويصلوا إلى الحقيقة ، ثم يجيبونهم بسخرية واستهزاء ليفهموا الآخرين أن دعوة هؤلاء لا تستحق البحث والتحقيق والإجابة أصلا ، وليست أهلا للتلقي الجاد . إلا أننا أرسلنا بآياتنا الواحدة تلو الأخرى لإتمام الحجة : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ( 1 ) . والخلاصة : أننا أريناهم آياتنا كل واحدة أعظم من أختها وأبلغ وأشد ، لئلا يبقى لهم أي عذر وحجة ، ولينزلوا عن دابة الغرور والعجب والأنانية ، وقد أريناهم بعد معجزتي العصا واليد البيضاء معاجز الطوفان والجراد والقمل والضفادع
هامش
1 - التعبير ب‍ " الأخت " في لغة العرب يعني ما يوازي الشئ في الجنس والمرتبة كالأختين .