تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهناك احتمالات أخرى في تفسير هذه الآية ، منها أن الإنسان قد يشعر بخفة آلامه عند رؤية متألمين آخرين ، لأن المعروف ( أن البلية إذا عمت طابت ) غير أنه يقال لهؤلاء : لا يوجد هناك مثل تسلية الخاطر هذه ، بل ستغوصون في العذاب ، وعذاب الشياطين المشتركين معهم لا يبعث على تسلية الخاطر ( 1 ) . واحتملوا أيضا أن المصيبة عندما تقع ، تخف وطأتها عندما يجد الإنسان ثقلها موزعا بينه وبين أصدقائه ، ولكن هذه المسألة لا توجد هناك أيضا ، لأن لكل فرد سهما وافرا من العذاب ، من دون أن ينقص من عذاب الآخرين شئ ! لكن بملاحظة أن هذه الآية تكملة للآية السابقة ، فإن التفسير الأول الذي اخترناه هو الأنسب . ويترك القرآن هنا هذه الفئة وشأنها ، ويوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتحدث عن الغافلين عمي القلوب الذي كذبوا ارتباطه بالله ، وهم من جنس من تقدم الكلام عنهم في الآيات السابقة ، فيقول : أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين . وقد ورد نظير هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن الكريم ، حيث شبه المعاندين الذين لا أمل في هدايتهم ، والغارقين في الذنوب بالعمي والصم ، بل وبالأموات أحيانا . فقد جاء في الآية ( 42 ) من سورة يونس : أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون . وجاء في الآية ( 80 ) من سورة النمل : إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين . وآيات أخرى . إن كل هذه التعابير توضح أن القرآن يقول بنوعين من السمع والبصر والحياة للإنسان : السمع والبصر والحياة الظاهرية ، والسمع والبصر والحياة الباطنية ،
هامش
1 - بناء على هذا التفسير ، فإن جملة : إنكم في العذاب مشتركون ستكون فاعل ( ينفع ) لا نتيجته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 58 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي