والمهم هو القسم الثاني من الإدراك والنظر والحياة ، فإنها إذا تعطلت فلا ينفع
حينئذ موعظة وإرشاد ، ولا إنذار وتحذير !
ومما يستحق الانتباه أن الآيات السابقة قد شبهت هذه الفئة بالأفراد العمش
العيون ، والمحدودي البصر ، وتشبههم الآية الأخيرة هنا بالصم والعمي ، وذلك لأن
الإنسان إذا اشتغل بالدنيا فحاله كمن يشكو ألما بسيطا في عينه ، فكلما زاد تعلقه
بالدنيا واشتغاله بها ، ومال إلى الماديات أكثر ، وأهمل المسائل الروحية والمعنوية ،
فسيضعف بصره نتيجة ذلك الألم في عينه ، حتى يصل بعدها إلى مرحلة العمى ،
وهذا هو الشئ الذي أثبتته الأدلة القطعية في مجال التشديد على المعنويات
السلبية والإيجابية في الإنسان ، ورسوخ الملكات فيه نتيجة تكرار العمل
والإصرار عليه ، وقد راعى القرآن الكريم هذا التسلسل أيضا ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، المجلد 27 ، صفحة 214 - 215 .