تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والتعبير ب‍ " الرحمن " إشارة لطيفة إلى أنه كيف يعرض هؤلاء عن الله الذي عمت رحمته العامة الجميع وشملتهم ، ويغفلون عن ذكره ؟ فهل يستحق أمثال هؤلاء غير هذا المصير ويكونون أقرانا للشياطين ، يتبعون أوامرهم ، وينفذون ما يملون عليهم ؟ واحتمل بعض المفسرين أن يكون للشياطين هنا معنى واسع بحيث يشمل حتى شياطين الإنس ، واعتبروا الكلمة إشارة إلى رؤوس الضلالة وزعمائها الذين يتسلطون على الغافلين عن ذكر الله سبحانه فيكونون أقرانا لهم ، وهذا التوسع في المعنى ليس ببعيد . ثم أشارت الآية التالية إلى أمر مهم كانت الشياطين تقوم به في شأن هؤلاء الغافلين ، فقالت : وإنهم ليصدونهم عن السبيل ( 1 ) . فكلما صمموا على التوبة والرجوع إلى طريق الصواب والرشاد كانت الشياطين تلقي في طريقهم الأحجار والعقبات ، وتنصب الموانع في طريق عودتهم حتى لا يعودوا إلى الصراط المستقيم أبدا . وتزين الشياطين طريق الضلال لهم إلى الحد الذي يظنون : ويحسبون أنهم مهتدون كما نقرأ ذلك في الآية ( 38 ) من سورة العنكبوت حول عاد وثمود : وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . وهكذا تستمر هذه الحالة على هذا المنوال ، فيبقى الإنسان الغافل الجاهل على ضلاله ، وتستمر الشياطين في إضلاله ، حتى ترفع الحجب ، وتنفتح عين رؤيته على الحقيقة : حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين . إن كل أنواع العذاب من جهة ، ومجالسة قرين السوء هذا من جهة أخرى والنظر إلى وجهه المشؤوم يجسد أمام عينيه كل ذكريات ضياعه وتعاسته ، فويل له إذ
هامش
1 - ضمير الجمع في " أنهم " والجملة التالية يعود إلى الشياطين ، ومع أنه قد جاء بصيغة المفرد من قبل ، إلا أنه كان بمعنى الجمع .