تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أصبح قرين من كان يزين له كل القبائح ويسلكه طريق الضلال على أنه سبيل الخير والفلاح ، وطريق الانحراف على أنه طريق الهدى والصلاح ، وويل له إذا أصبح مقيدا معه بنفس الأصفاد في نفس السجن ! نعم ، إن عرصة القيامة تجسيد واسع لمشاهد هذه الدنيا ، والقرين والرفيق والقائد والدليل هنا وهناك واحد ، بل إنهما - برأي بعض المفسرين - يقرنان بسلسلة واحدة ! من المعلوم أن المراد من المشرقين : المشرق والمغرب ، لأن العرب عندما يريدون أن يثنوا جنسين مختلفين بلفظ واحد ، فإنهم يختارون أحد اللفظين ، كما يقولون : الشمسان ، إشارة إلى الشمس والقمر ، والظهران ، إشارة إلى صلاتي الظهر والعصر ، والعشاءان ، إشارة إلى صلاتي المغرب والعشاء . وقد ذكروا تفاسير أخرى لا تبدو مناسبة للآية من أي وجه ، كقولهم : إن المراد هو مشرق بداية الشتاء ، ومشرق بداية الصيف ، وإن كان هذا التفسير مناسبا في موارد أخرى . وعلى أية حال ، فإن هذا التعبير كناية عن أبعد مسافة يمكن تصورها ، حيث يضرب المثل ببعد المشرق عن المغرب في هذا الباب . إلا أن هذا الأمل لا يتحقق مطلقا ، ولا يمكن أن يقع الافتراق أو البون بين هؤلاء وبين الشياطين ، ولذلك فإن الآية التالية تضيف : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون فيجب أن تذوقوا عذاب قرين السوء هذا مع أنواع العذاب الأخرى إلى الأبد ( 1 ) . وبهذا فإن القرآن الكريم يبدل أمل هؤلاء في الافتراق عن الشياطين إلى يأس دائم ، وكم هو مضن تحمل هذا الجوار ؟
هامش
1 - على هذا فإن فاعل " ينفع " هو القول السابق حيث كانوا يأملون أن يكون البعد بينهم وبين الشياطين كما بين المشرق والمغرب ، وجملة ( إذ ظلمتم ) بيان لعلة عدم النفع ، وجملة إنكم في العذاب مشتركون نتيجة هذا الظلم والجور .