تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
أهذه النعمة التي أنعمها الله على الإنسان ذات قيمة ، أم ما يمنه الإنسان على النبي ؟ ! ! كذلك كل عبادة وطاعة هي خطوة نحن التكامل ، إذ تمنح القلب صفاء وتسيطر على الشهوات ، وتقوي فيه روح الإخلاص ، وتمنح المجتمع الإسلامي الوحدة والقوة والعظمة فكأنه نسيج واحد ! فكل واحدة منها درس كبير في التربية ، ومرحلة من المراحل التكاملية ! ومن هنا كان على الإنسان أن يؤدي شكر نعمة الله صباح مساء ، وأن يهوي إلى السجود بعد كل صلاة وعبادة ، وأن يشكر الله على جميع هذه الأمور ! فإذا كانت نظرة الإنسان - في هذا المستوى - من الإيمان والطاعة فإنه لا يرى نفسه متفضلا ، بل يجد نفسه مدينا لله ولنبيه وغريق إحسانه . ويؤدي عبادته بلهفة ، ويسعى في سبيل طاعته على الرأس لا على القدم ، وإذا ما أثابه الله أجرا فهو تفضل آخر منه ولطف ، وإلا فإن أداء الأعمال الصالحة يكون بنفع الإنسان ، والحقيقة أنه بهذا التوفيق يضاف على ميزانه عند الله . فهداية الله - بناء على ما بينا - لطف ، ودعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطف آخر ، والتوفيق للطاعة مضاعف ، والثواب لطف فوق لطف ! . وفي آخر آية من الآيات محل البحث التي هي آخر سورة الحجرات تأكيد آخر على ما ورد في الآية الآنفة إذ تقول : إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون فلا تصروا على أنكم مؤمنون حتما ولا حاجة للقسم . . فهو حاضر في أعماق قلوبكم ، وهو عليم بما يجري في غيب السماوات والأرض جميعا ، فكيف لا يعلم ما في قلوبكم وما تنطوي عليه صدوركم ؟ ! اللهم : مننت علينا بنور الإيمان ، فنقسم عليك بعظيم نعمة الهداية أن تثبت أقدامنا في هذا الطريق وتقودنا في سبيل الكمال . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي