تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الخواص بل خاص الخاص ( 1 ) . وفي نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) تعابير حية وبليغة في شأن التقوى ، حيث ذكرت التقوى في كثير من خطب الإمام وكلماته القصار ! ففي بعض كلماته يقارن ( عليه السلام ) بين التقوى والذنب فيقول : " ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة " ( 2 ) . وطبقا لهذا التشبيه اللطيف فإن التقوى هي حالة ضبط النفس والتسلط على الشهوات ، في حين أن عدم التقوى هو الاستسلام للشهوات وعدم التسلط عليها . ويقول الإمام علي في مكان آخر : " اعلموا عباد الله أن التقوى دار حصن عزيز والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا " ( 3 ) . ويضيف في مكان آخر أيضا : " فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ذروته " ( 4 ) . وتتضح حقيقة التقوى وروحها من خلال مجموع التعبيرات آنفة الذكر . وينبغي الالتفات إلى هذه " اللطيفة " وهي أن التقوى ثمرة شجرة الإيمان ، ومن أجل الحصول على هذه الثمرة النادرة والغالية ينبغي أن تكون قاعدة الإيمان راسخة ومحكمة ! وبالطبع فإن ممارسة الطاعة وتجنب المعصية والالتفات إلى المناهج الأخلاقية تجعل التقوى راسخة في النفس ، ونتيجتها ظهور نور اليقين والإيمان في نفس الإنسان ، وكلما ازداد نور التقوى ازداد نور اليقين أيضا ، ولذلك نجد التقوى في
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 126 . 2 - نهج البلاغة الخطبة رقم 16 . 3 - نهج البلاغة الخطبة 157 . 4 - نهج البلاغة الخطبة 190 .