الخواص بل خاص الخاص ( 1 ) .
وفي نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) تعابير حية وبليغة في شأن
التقوى ، حيث ذكرت التقوى في كثير من خطب الإمام وكلماته القصار !
ففي بعض كلماته يقارن ( عليه السلام ) بين التقوى والذنب فيقول : " ألا وإن الخطايا خيل
شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ألا وإن التقوى مطايا
ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة " ( 2 ) .
وطبقا لهذا التشبيه اللطيف فإن التقوى هي حالة ضبط النفس والتسلط على
الشهوات ، في حين أن عدم التقوى هو الاستسلام للشهوات وعدم التسلط عليها .
ويقول الإمام علي في مكان آخر : " اعلموا عباد الله أن التقوى دار حصن عزيز
والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ألا وبالتقوى تقطع
حمة الخطايا " ( 3 ) .
ويضيف في مكان آخر أيضا : " فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته
ومعقلا منيعا ذروته " ( 4 ) .
وتتضح حقيقة التقوى وروحها من خلال مجموع التعبيرات آنفة الذكر .
وينبغي الالتفات إلى هذه " اللطيفة " وهي أن التقوى ثمرة شجرة الإيمان ، ومن
أجل الحصول على هذه الثمرة النادرة والغالية ينبغي أن تكون قاعدة الإيمان
راسخة ومحكمة !
وبالطبع فإن ممارسة الطاعة وتجنب المعصية والالتفات إلى المناهج الأخلاقية
تجعل التقوى راسخة في النفس ، ونتيجتها ظهور نور اليقين والإيمان في نفس
الإنسان ، وكلما ازداد نور التقوى ازداد نور اليقين أيضا ، ولذلك نجد التقوى في
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 126 .
2 - نهج البلاغة الخطبة رقم 16 .
3 - نهج البلاغة الخطبة 157 .
4 - نهج البلاغة الخطبة 190 .