تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
أخرى من حيث النسب ، وإذا كان الله سبحانه قد خلق كل قبيلة وأولاها خصائص ووظائف معينة فإنما ذلك لحفظ نظم حياة الناس الاجتماعية ! لأن هذه الاختلافات مدعاة لمعرفة الناس ، فلو كانوا على شاكلة واحدة ومتشابهين لساد الهرج والمرج في المجتمع البشري أجمع . وقد اختلف المفسرون في بيان الفرق بين " الشعوب " جمع شعب - على زنة صعب - ( الطائفة الكبيرة من الناس ) و " القبائل " جمع قبيلة فاحتملوا احمالات متعددة : قال جماعة إن دائرة الشعب أوسع من دائرة القبيلة ، كما هو المعروف في العصر الحاضر أن يطلق الشعب على أهل الوطن الواحد . وقال بعضهم : كلمة " شعوب " إشارة إلى طوائف العجم ، وأما " القبائل " فإشارة طوائف العرب . وأخيرا فإن بعضهم قال بأن " الشعوب " إشارة إلى انتساب الناس إلى المناطق " الجغرافية " و " القبائل " إشارة إلى انتسابهم إلى العرق والدم . لكن التفسير الأول أنسب من الجميع كما يبدو ! وعلى كل حال فإن القرآن بعد أن ينبذ أكبر معيار للمفاخرة والمباهات في العصر الجاهلي ويلغي التفاضل بالأنساب والقبائل يتجه نحو المعيار الواقعي القيم فيضيف قائلا : إن أكرمكم عند الله أتقاكم . وهكذا فإن القرآن يشطب بالقلم الأحمر على جميع الامتيازات الظاهرية والمادية ، ويعطي الأصالة والواقعية لمسألة التقوى والخوف من الله ، ويقول إنه لا شئ أفضل من التقوى في سبيل التقرب إلى الله وساحة قدسه . وحيث أن " التقوى " صفة روحانية وباطنية ينبغي أن تكون قبل كل شئ مستقرة في القلب والروح ، وربما يوجد مدعون للتقوى كثيرون والمتصفون بها قلة منهم ، فإن القرآن يضيف في نهاية الآية قائلا : إن الله عليم خبير .