وتعدها معيارها الشخصي !
وحيث أن هذه الأمور جميعها أمور متزلزلة ومسائل ذاتية ومادية وعابرة فإن
مبدأ سماويا كمبدأ الإسلام لا يمكنه أن يوافق عليها أبدا . . لذلك يشطب عليها
بعلامة البطلان ويعتبر القيمة الحقيقية للإنسان في صفاته الذاتية وخاصة تقواه
وطهارة قلبه والتزامه الديني .
حتى أنه لا يكترث بموضوعات مهمة كالعلم والثقافة إذا لم تكن في خط
" الإيمان والتقوى والقيم الأخلاقية " . . .
ومن العجيب أن يظهر القرآن في محيط يهتم بالقيمة القبلية أكثر من اهتمامه
بالقيم الأخرى ، إلا أن القرآن حطم هذه الوثنية وحرر الإنسان من أسر العرق والدم
والقبيلة واللون والمال والمقام والثروة وقاده إلى معرفة نفسه والعثور على ضالته
داخل نفسه وصفاتها العليا .
الطريف أن في ما ذكر في شأن نزول الآية محل البحث لطائف ودقائق تحكي
عن عمق هذا الدستور الإسلامي .
منها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر " بلالا " بعد فتح مكة أن يؤذن ، فصعد بلال وأذن على
ظهر الكعبة ، فقال " عتاب بن أسيد " الذي كان من الأحرار : أشكر الله أن مضى أبي
من هذه الدنيا ولم ير مثل هذا اليوم . . وقال " الحارث بن هشام " : ألم يجد رسول الله
غير هذا الغراب الأسود للأذان ؟ ! " فنزلت الآية الآنفة وبينت معيار القيم
الواقعية " ( 1 ) .
وقال بعضهم : نزلت الآية عندما أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتزويج بعض الموالي من
بنات العرب " والموالي تطلق على العبيد الذين عتقوا من ربقة أسيادهم أو على
غير العرب ( المسلمين ) " . فتعجبوا وقالوا : يا رسول الله أتأمرنا أن نزوج بناتنا من
هامش
1 - روح البيان ، ج 9 ، ص 90 ، كما ورد في تفسير القرطبي ، ص 6160 ، ج 9 .