تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وتعدها معيارها الشخصي ! وحيث أن هذه الأمور جميعها أمور متزلزلة ومسائل ذاتية ومادية وعابرة فإن مبدأ سماويا كمبدأ الإسلام لا يمكنه أن يوافق عليها أبدا . . لذلك يشطب عليها بعلامة البطلان ويعتبر القيمة الحقيقية للإنسان في صفاته الذاتية وخاصة تقواه وطهارة قلبه والتزامه الديني . حتى أنه لا يكترث بموضوعات مهمة كالعلم والثقافة إذا لم تكن في خط " الإيمان والتقوى والقيم الأخلاقية " . . . ومن العجيب أن يظهر القرآن في محيط يهتم بالقيمة القبلية أكثر من اهتمامه بالقيم الأخرى ، إلا أن القرآن حطم هذه الوثنية وحرر الإنسان من أسر العرق والدم والقبيلة واللون والمال والمقام والثروة وقاده إلى معرفة نفسه والعثور على ضالته داخل نفسه وصفاتها العليا . الطريف أن في ما ذكر في شأن نزول الآية محل البحث لطائف ودقائق تحكي عن عمق هذا الدستور الإسلامي . منها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر " بلالا " بعد فتح مكة أن يؤذن ، فصعد بلال وأذن على ظهر الكعبة ، فقال " عتاب بن أسيد " الذي كان من الأحرار : أشكر الله أن مضى أبي من هذه الدنيا ولم ير مثل هذا اليوم . . وقال " الحارث بن هشام " : ألم يجد رسول الله غير هذا الغراب الأسود للأذان ؟ ! " فنزلت الآية الآنفة وبينت معيار القيم الواقعية " ( 1 ) . وقال بعضهم : نزلت الآية عندما أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتزويج بعض الموالي من بنات العرب " والموالي تطلق على العبيد الذين عتقوا من ربقة أسيادهم أو على غير العرب ( المسلمين ) " . فتعجبوا وقالوا : يا رسول الله أتأمرنا أن نزوج بناتنا من
هامش
1 - روح البيان ، ج 9 ، ص 90 ، كما ورد في تفسير القرطبي ، ص 6160 ، ج 9 .