فالله يعرف المتقين حقا وهو مطلع على درجات تقواهم وخلوص نياتهم
وطهارتهم وصفائهم ، فهو يكرمهم طبقا لعلمه ويثيبهم ، وأما المدعون الكذبة فإنه
يحاسبهم ويجازيهم على كذبهم أيضا .
* * *
2 بحثان
3 1 - القيم الحقة والقيم الباطلة
لا شك أن كل إنسان يرغب بفطرته أن يكون ذا قيمة وافتخار ، ولذلك فهو
يسعى بجميع وجوده لكسب القيم . . .
إلا معرفة معيار القيم يختلف باختلاف الثقافات تماما ، وربما أخذت القيم
الكاذبة مكانا بارزا ولم تبق للقيم الحقة مكان في قاموس الثقافة للفرد .
فجماعة ترى بأن قيمتها الواقعية في الانتساب إلى القبيلة المعروفة ، ولذلك
فإنهم من أجل أن تعلو سمعة قبيلتهم وطائفتهم يظهرون نشاطات وفعاليات عامة
ليكونوا برفعة القبيلة وسموها كبراء أيضا .
وكان الاهتمام بالقبيلة والافتخار بالانتساب إليها من أكثر الأمور الوهمية
رواجا في الجاهلية إلى درجة كانت كل قبيلة تعد نفسها أشرف من القبيلة
الأخرى ، ومن المؤسف أن نجد رواسب هذه الجاهلية في أعماق نفوس الكثيرين
من الأفراد والمجتمعات ! ! وجماعة أخرى تعول على مسألة المال والثروة
وامتلاكها للقصور والخدم والحشم وأمثال هذه الأمور ، فتعدها دليلا على القيمة
الشخصية وتسعى من أجل كل ذلك دائما .
وجماعة تعتبر ( المقامات ) السياسية والاجتماعية العليا معيارا للشخصية
والقيم الاجتماعية !
وهكذا تخطو كل جماعة في طريق خاص وتنشد قلوبها إلى قيمة معينة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٢