تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
حالة دائمية لهم ، العبادة التي هي رمز للتسليم أمام أمر الله الحق ، ونفي الكبر والغرور والأنانية عن وجودهم . أما الوصف الرابع الذي تذكره الآية عن هؤلاء الأصحاب فهو بيان نيتهم الخالصة الطاهرة فتقول : يبتغون فضلا من الله ورضوانا فهم لا يعملون رياء ولا يبتغون من الخلق الثواب ، بل هدفهم رضا الله وفضله فحسب ، والباعث على تحركهم في حياتهم جميعا هو هذا الهدف ليس إلا ! . . . حتى التعبير ب‍ " فضلا " يدل على أنهم معترفون بتقصيرهم ويرون أعمالهم أقل من أن يطلبوا الثواب من الله ، بل إنهم مع كل عبادتهم وأعمالهم الصالحة ما يزالون قائلين : لولا فضلك يا ربنا فالويل لنا . . أما الوصف الخامس فهو عن سيماهم المشرق إذ تقول الآية : سيماهم في وجوههم من أثر السجود ( 1 ) . " سيما " في الأصل معناها العلامة والهيأة ، سواء أكانت هذه العلامة في الوجه أم في مكان آخر وإن كانت في الاستعمال العرفي تشير إلى علامة الوجه ! والأثر الظاهري له . . . وبعبارة أخرى أن قيافتهم تدل بصورة جيدة أنهم أناس خاضعون أمام الله والحق والقانون والعدالة ، وليست العلامة في وجوههم فحسب ، بل في جميع وجودهم وحياتهم تبدو هذه العلامة . . . وبالرغم من أن بعض المفسرين يرى بأن " السيماء " هي الأثر الظاهر في الجبهة من السجود أو أثر التراب عليها من مكان السجدة . . . غير أن هذه الآية كما يظهر لها مفهوم أوسع ترتسم ملامحه على وجوه هؤلاء الرجال الربانيين . . . وقال بعضهم : هذه الآية إشارة إلى إشراق وجوههم يوم القيامة كالبدر من كثرة
هامش
1 - سيماهم : مبتدأ و " في وجوههم " خبره و " من أثر السجود " قد يكون حالا عن السيماء والأفضل أن تعد ( من ) نشوية أي : " سيماهم في وجوههم وهذه السيماء والعلامة من أثر سجودهم " .