تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وجملة " استوى على سوقه " مفهومها أن هذا الزرع بلغ قدرا من المتانة بحيث ثبت على سيقانه : و " سوق " جمع ساق - والتعبير ب‍ " يعجب الزراع " يعني أن هذا الزرع يكون سريع النمو كثير البراعم وافر النتاج إلى درجة يسر به الزراع ويعجبون منه ، والطريف أن وصفهم الثاني في الإنجيل جاء على خمسة أمور أيضا هي : 1 - أخراج الشطأ . 2 - والمؤازرة للنمو . 3 - والاستغلاظ . 4 - والاستواء . 5 - والنمو المعجب . وفي الحقيقة إن أوصافهم المذكورة في " التوراة " تتحدث عن أبعاد وجودهم من جهة العواطف والأهداف والأعمال وصورتهم الظاهرية . . . وأما الأوصاف الواردة في " الإنجيل " فهي تتحدث عن حركتهم ونموهم وتكاملهم في جوانب مختلفة ( فلاحظوا بدقة ) . أجل هم أناس متصفون بصفات عليا لا يفترون عن الحركة لحظة واحدة . . . وتتنامى براعمهم دائما ويثمرون ويتآزرون كل حين . . . وينشرون الإسلام بأقوالهم وأعمالهم في العالم ويوما بعد يوم يزداد عددهم في المجتمع الإسلامي ! . . . أجل ، إنهم لا يتكاسلون في حركتهم المتجهة إلى الإمام دائما ، وهم في حال عبادتهم مجاهدون ، وفي حال جهادهم عابدون ظاهرهم سوي ، وباطنهم سليم ، وعواطفهم صادقة ، ونياتهم خالصة ، وهم مظهر غضب الله بوجه أعداء الحق ، ومظهر الرحمة بوجه إخوانهم . ثم تضيف الآية معقبة : أن هذه الأوصاف العليا وهذا النمو والتكامل السريع وهذه الحركة المباركة بقدر ما تعجب المحبين وتسرهم فهي في الوقت ذاته : ليغيظ بهم الكفار ( 1 ) .
هامش
1 - يرى كثير من المفسرين أن اللام في جملة " ليغيظ بهم الكفار " هي لام التعليل ، فيكون مفهوم الجملة : إن هذه القوة والقدرة جعلها الله نصيب أصحاب محمد ليغيظ بهم الكفار . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي