تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ويضيف القرآن مختتما هذه الآية المباركة : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما . بديهي أن أوصاف أصحاب النبي التي وردت في بداية الآية محل البحث جمعت فيها الإيمان والعمل الصالح ، فتكرار هذين الوصفين إشارة إلى استمرارهما وديمومتهما : أي أن الله وعد أولئك الذين بقوا على نهجهم من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستمروا بالإيمان والعمل الصالح ، وإلا فإن من كان يوما مع النبي ويوما آخر مع سواه وعلى خلاف طريقته فلا يشملون بهذا الوعد أبدا . والتعبير ب‍ " منهم " مع الالتفات إلى هذه المسألة ، وهي أن الأصل في كلمة " من " في مثل هذه الموارد التبعيض ، وظاهر الآية يعطي هذا المعنى أيضا ، وهذا التعبير يدل على أن أصحاب النبي ينقسمون قسمين - فطائفة منهم - يواصلون إيمانهم وعملهم الصالح وتشملهم رحمة الله الواسعة وأجره العظيم ، وطائفة يحيدون عن نهجه فيحرمون من هذا الفيض العظيم ! . . . وليس معلوما السبب في إصرار بعض المفسرين على أن " من " في كلمة " منهم " بيانية حتما ، في حين لو ارتكبنا خلاف الظاهر وقلنا إن من هنا بيانية فكيف يمكن أن ندع القرائن العقلية هنا ، فلا أحد يدعي أبدا أن جميع أصحاب النبي معصومون وفي هذه الصورة يزول احتمال أن كل واحد منهم بقي على عمله الصالح وإيمانه ، ومع هذه الحال فكيف يعدهم الله بالمغفرة والأجر العظيم دون قيد وشرط سواء عملوا الصالحات في طول مسيرتهم ، أو أن يعملوا الصالحات في وقت ، ثم ينحرفوا من منتصف الطريق ! . . . وهذه اللطيفة تستدعي الالتفات وهي أن جملة : والذين معه لا تعني المرافقة الجسدية مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمصاحبة الجسمانية لأن المنافقين كانوا على هذه الشاكلة أيضا . . . بل المراد من " معه " هو المعية من جهة أصول الإيمان