بأوصاف أصحاب النبي وخصائصهم وما وعدهم الله سبحانه به !
فالأولى منهما تقول : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله وكفى بالله شهيدا .
وهذا وعد صريح وقاطع من الله سبحانه في غلبة الإسلام وظهوره على سائر
الأديان .
أي لا تعجبوا لو أخبركم الله عن طريق رؤيا نبيه محمد بالانتصار وأن تدخلوا
المسجد الحرام بمنتهى الأمان وتؤدوا مناسك العمرة دون أن يجرؤ أحد على
إيذائكم ، كما لا تعجبوا أن يبشركم الله بالفتح القريب - فتح خيبر " فأول الغيث
قطرة " وسيكون الإسلام باسطا ظلاله في أرجاء المعمورة ويظهر على جميع
الأديان . . .
ولم لا يكون كذلك ومحتوى دعوة النبي هداية الله إذ " أرسله بالهدى " ودينه
" دين الحق " ويستطيع كل ناظر غير منحاز أن يرى حقانيته في آيات القرآن
وأحكام الإسلام الفردية والاجتماعية والقضائية والسياسية ! وكذلك تعليماته
الأخلاقية والإنسانية . وأن يعرف علاقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالله حقا من خلال إخباره
بالمغيبات وتنبؤاته التي تقع في المستقبل بصورة قاطعة .
أجل : إن منطق الإسلام المتين ومحتواه الغني الغزير يطهر الأرض من أديان
الشرك الملوثة ، وتخضع له الأديان السماوية المحرفة الأخرى وأن يشد بأسلوبه
الشائق ( 1 ) القلوب إليه .
ولكن ما المراد ب " الظهور على الدين كله " ؟ أهو الظهور المنطقي ؟ ! أم الظهور
( والغلبة ) العسكريان ؟ ! هناك اختلاف بين المفسرين . .
يعتقد جماعة منهم أن هذا الظهور هو الظهور المنطقي والاستدلالي فحسب
هامش
1 - يجري على ألسنة الناس وبعض الأدباء قولهم هذا أسلوب شيق ، وهذا التعبير خطأ ، والصحيح " شائق " أي مثير للشوق أما
الشيق فهو المشتاق ( المصحح ) .