تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
سجودهم . . . . وبالطبع يمكن أن تكون جباههم ووجوههم على هذه الهيأة يوم القيامة إلا أن الآية تتحدث عن وضعهم الظاهري في الدنيا . . . وقد ورد في حديث عن الإمام الصادق في تفسير هذه الجملة أنه قال : " هو السهر في الصلاة ! " ( 1 ) . ولا مانع من الجمع بين هذه المعاني كلها ! . . . وعلى كل حال فإن القرآن يضيف بعد بيان هذه الأوصاف : ذلك مثلهم في التوراة ! فهذه حقيقة مقولة قبلا وأوصاف وردت في كتاب سماوي نزل منذ أكثر من ألفي عام . . . ولكن لا ينبغي أن ننسى أن التعبير ب‍ والذين معه يحكي عن معية النبي في كل شئ ، في الفكر والعقيدة والأخلاق والعمل لا عن أولئك الذين كانوا في عصره - وإن اختلفوا وإياه في المنهج . ثم يتحدث القرآن عن وصفهم في كتاب سماوي كبير آخر وهو الإنجيل فيقول : ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ( 2 ) . " الشطأ " : معناه الفسيل أو البرعم الذي يخرج إلى جانب الساق الأصلي للزرع . . . و " آزره " مشتق من المؤازرة أي المعاونة . و " استغلظ " مشتق من مادة الغلظة ، أي أنه متين . . .
هامش
1 - " من لا يحضره الفقيه " و " روضة الواعظين " ، طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 78 . 2 - هناك كلام بين المفسرين في جملة " ومثلهم في الإنجيل " أهي جملة مستقلة ووصف آخر عن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير ما وصفوا في التوراة ، أم هي معطوفة على جملة ذلك مثلهم في التوراة ؟ فيكون الوصفان مذكورين في كتابين سماويين ! الظاهر أن الآية ذكرت الوصفين كلا على حدة في كتاب سماوي ولذلك كررت كلمة " مثلهم " ولو كان هذا الوصف معطوفا على السابق لاقتضت الفصاحة أن يكون التعبير : ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل .