تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فنزلت الآية الآنفة في هذا الصدد والنبي عائد من الحديبية إلى المدينة وأكدت أن هذه الرؤيا كانت صادقة ولابد أنها كائنة . . . تقول الآية : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ( 1 ) فما رآه النبي في المنام كان حقا وصدقا . ثم تضيف الآية قائلة : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا وكان في هذا التأخير حكمة : فجعل من دون ذلك فتحا قريبا . * * * 2 ملاحظات وفي الآية الكريمة عدة ملاحظات تلفت النظر : 1 - ينبغي الالتفات إلى أن " اللام " في لتدخلن هي لام القسم ، وأن " النون " في آخر الفعل هي للتوكيد ، بأن هذا هو وعد إلهي قطعي في المستقبل وتنبؤ معجز صريح عن أداء المناسك والعمرة في كامل الأمان ومنتهى الطمأنينة - وكما سنبين - كان هذا التوقع والتنبؤ صادقا في شهر ذي القعدة ذاته من السنة المقبلة ، وهكذا أدى المسلمون مناسك العمرة بهذه الصورة ! 2 - جملة إن شاء الله هنا لعلها نوع من تعليم العباد لكي يعولوا على مشيئة الله عند الإخبار عن المستقبل وأن لا ينسوا إرادة الله ، وأن لا يجدوا أنفسهم غير محتاجين أو مستقلين عنه . وربما هي إشارة للظروف التي يهيؤها الله لهذا التوفيق " توفيق الله المسلمين لزيارة بيته في المستقبل القريب " والبقاء على خط " التوحيد والسكينة والتقوى " . . . كما يمكن أن تكون إشارة إلى بعض المسلمين الذين تنتهي أعمارهم في هذه
هامش
1 - " صدق " فعل ماض قد يستوفي مفعولين كما هي الحال في الآية الآنفة فرسوله مفعول به أول والرؤيا مفعول ثان ، وقد يستوفي هذا الفعل مفعولا واحدا يتعدى إلى المفعول الثاني بفي كقولك صدقته في حديثه .