2 ملاحظة
3 ما هي حمية الجاهلية ؟ !
قلنا أن " الحمية " في الأصل من مادة " حمي " ومعناها الحرارة ، ثم صارت
تستعمل في معنى الغضب ، ثم استعملت في النخوة والتعصب الممزوج بالغضب
أيضا . .
وهذه الكلمة قد تستعمل في هذا المعنى المذموم " مقرونة بالجاهلية أو بدونها "
بعض الأحيان ، وقد تستعمل في المدح حينا آخر ، فتكون عندئذ بمعنى التعصب
في الأمور الإيجابية البناءة !
يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين انتقده بعض أصحابه الضعاف المعاندين :
" منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت أما دين يجمعكم ولا حمية
تحشمكم " ( 1 ) .
غير أن هذه الكلمة غالبا ما ترد في الذم كما ذكرها الإمام علي ( عليه السلام ) مرارا في
خطبته القاصعة ذاما بها إبليس أمام المستكبرين : " صدقه به أبناء الحمية وأخوان
العصبية وفرسان الكبر والجاهلية " ( 2 ) .
وفي مكان آخر من هذه الخطبة يقول محذرا من العصبيات الجاهلية : " فأطفئوا
ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية فإنما تلك الحمية تكون في
المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزعاته ونفثاته " ( 3 ) .
وعلى كل حال فلا شك أن وجود مثل هذه الحالة في الفرد أو المجتمع باعث
على تخلف ذلك المجتمع وتكبيل العقل والفكر الإنساني ومنعه من الإدراك
الصحيح والتشخيص السالم . . وربما تذر جميع مصالحه مع الرياح ! . .
هامش
1 - نهج البلاغة . الخطبة 39 .
2 - نهج البلاغة الخطبة القاصعة 192 .
3 - نهج البلاغة : المصدر السابق .