أصداؤه في كل مكان وطويت نزعة الحرب عند المسلمين واستطاعوا أن يفتحوا
" خيبر " بفارغ البال وقرار البلبال ، وأرسلوا المبلغين إلى أطراف الجزيرة العربية
وبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسائله إلى أعاظم رؤوساء الدول آنئذ ، فهذه مسائل كان الفرد
المسلم لا يعرفها لكن الله كان يعلمها . . .
6 - نواجه في هذه الآية الكريمة موضوع الرؤيا ، وهي رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الصادقة التي تعد ( غصنا من غصون ) الوحي وهي مشابهة لقصة رؤيا إبراهيم ( عليه السلام )
وذبح ولده إسماعيل الواردة في سورة الصافات ( الآية 102 ) .
" ولمزيد الإيضاح وتفصيل البيان حول الرؤيا وتعبير الأحلام من المناسب
مراجعة تفسير سورة يوسف في هذا التفسير " .
7 - الآية محل البحث واحدة من المسائل الغيبية التي أخبر عنها القرآن ، وهي
شاهد على أن هذا الكتاب سماوي وأنه من معاجز النبي الكريم حيث يخبر قاطعا
عن أداء مناسك العمرة ودخول المسجد الحرام في المستقبل القريب وعن الفتح
القريب قبله أيضا ، وكما نعلم أن هذين التنبؤين قد حدثا فعلا ، وقد ذكرنا قصة
" فتح خيبر " والآن نتحدث عن قصة " عمرة القضاء " :
* * *
3 عمرة القضاء :
عمرة القضاء هي العمرة التي أداها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أصحابه بعد صلح الحديبية
بعام ، أي في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة ( على وجه الدقة بعد عام من منع
المشركين أن يدخل الرسول وأصحابه مكة ) .
وتسمية " عمرة القضاء " بهذا الاسم لأنها في الحقيقة تعد قضاء عن السنة
السابقة . . .
وتوضيح ذلك : أنه طبقا لإحدى مواد معاهدة الحديبية أصبح من المقرر أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٩