تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القلاع قلعة بعد أخرى حتى بلغ أقوى القلاع وأمنعها وآخرها وكان فيها " مرحب " قائد اليهود المعروف . وفي هذه الأيام أصاب رأس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجع شديد كان ينتابه أحيانا حتى أنه لم يستطع الخروج من خيمته - يوما أو يومين . . وفي هذه الأثناء وطبقا لما ورد في التاريخ الإسلامي ، حمل أبو بكر الراية في يده وتوجه بالمسلمين نحو معسكر اليهود غير أنه سرعان ما عاد وهو صفر اليدين دون نتيجة ، ومرة أخرى أخذ عمر الراية وحمل بالمسلمين بصورة أشد فما أسرع ما عاد دون جدوى . . . فلما بلغ الخبر مسمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " والله لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة ! " . فاشرأبت الأعناق من كل جانب ترى من هو المقصود ، وقد حدس جماعة منهم أن مقصوده ( علي ) ( عليه السلام ) ، إلا أن عليا كان مصابا بوجع في عينه فلم يكن حاضرا حينئذ ، ولما كان الغد أمر النبي بأن يدعو له عليا ، فجاء راكبا على بعير له حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو أرمد قد عصب عينيه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لك ؟ قال علي ( عليه السلام ) : رمدت بعدك . فقال له : أدن مني ، فدنا منه ، فتفل في عينيه ، فما شكا وجعا حتى مضى بسبيله . ثم أعطاه الراية . فتوجه علي ( عليه السلام ) بجيش الإسلام نحو القلعة الكبرى ( من خيبر ) فرآه رجل يهودي من أعلى الجدار فسأله من أنت ؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب . فنادى اليهودي : أيتها الجماعة حان اندحاركم ، فجاء " مرحب " آمر الحصن ونازل عليا فما كان إلا أن هوى إلى الأرض صريعا بضربة علي ( عليه السلام ) ، فالتحمت الحرب بين المسلمين واليهود بشدة فاقترب علي ( عليه السلام ) من باب الحصن فقلعه فدحاه فرماه بقوة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 472 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي