وأخيرا فإن آخر جملة في الآية وكان الله على كل شئ قديرا هي في الحقيقة
بمنزلة بيان العلة للجملة السابقة ، وهي إشارة إلى أنه مع قدرة الله على كل شئ فلا
عجب أن ينال المسلمون مثل هذه الفتوحات ! .
وعلى كل حال فإن الآية من إخبار القرآن بالمغيبات والحوادث الآتية ، وقد
حدثت هذه الفتوحات في مدة قصيرة وكشفت عن عظمة هذه الآيات بجلاء !
* * *
2 ملاحظة
3 قصة غزوة خيبر :
لما عاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحديبية نحو المدينة أمضى شهر ذي الحجة كله وأياما
من شهر محرم الحرام من السنة السابعة للهجرة في المدينة ، ثم تحرك بألف
وأربعمائة نفر من المسلمين الذين كانوا حضروا الحديبية نحو " خيبر " [ حيث
كان مركزا للتحركات المناوئة للإسلام وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتحين الفرص لتدمير
ذلك المركز للفساد ] .
وقد صممت قبيلة غطفان في البداية أن تحمي يهود خيبر غير أنها خافت بعدئذ
عواقب أمرها ( فاجتنبت حمايتها لهم ) .
فلما وصل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قريبا من قلاع خيبر أمر أصحابه أن يقفوا ثم رفع رأسه
الشريف للسماء ودعا بهذا الدعاء :
" اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ، نسألك خير هذه
القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها " .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقدموا بسم الله " ، وهكذا وصلوا خيبر ليلا وعند الصباح - حيث
علم أهل خيبر بالخبر - وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل جنود الإسلام ، ثم فتح
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧١