ذلك . . لأن كلا منها آية من آيات الله ودليل على صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووسيلة لهداية
الناس إلى الصراط المستقيم ، وكان في قسم منها ( جنبة ) أخبار بالمغيبات ، وكان
بعضها لا ينسجم مع الظروف العادية ، وهي في المجموع تعد معجزة واضحة من
معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وفي الآية التالية أعطى الله بشارة أخرى للمسلمين إذ قال : وأخرى لم تقدروا
عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا .
وهناك كلام بين المفسرين في أن هذا الوعد يشير إلى أية غنيمة ؟ والى أي
نصر ؟ !
يرى بعضهم أنه إشارة إلى فتح مكة وغنائم حنين .
ويرى آخرون أنه إشارة إلى الفتوحات والغنائم التي كانت نصيب المسلمين
بعد النبي ( كفتح فارس والروم ومصر ) كما يحتمل أيضا أنه إشارة لجميع ما تقدم
ذكره ( 1 ) .
عبارة لم تقدروا عليها إشارة إلى أن المسلمين لم يحتملوا قبل ذلك أن
يظفروا بمثل هذه الفتوحات والغنائم ، إلا أنه وببركة الإسلام والإمدادات الإلهية
نالوا هذه القدرة والقوة !
واستنبط بعض المفسرين من هذه الجملة أن المسلمين كانوا يتحدثون عن مثل
هذه الفتوحات ، إلا أنهم كانوا يرون أنفسهم غير قادرين وخاصة أننا نقرأ في قصة
الأحزاب يوم بشر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين بفتح بلاد فارس والروم واليمن اتخذ
المنافقون كلامه هزوا !
وجملة قد أحاط الله بها إشارة إلى إحاطة قدرة الله على هذه الغنائم أو
الفتوحات ، ويرى بعض المفسرين أنها إشارة إلى إحاطة علمه ، غير أن المعنى
الأول أكثر انسجاما مع تعابير الآية الأخرى ، وبالطبع لا مانع في الجمع بينهما
هامش
1 - أخرى : هنا صفة لمحذوف تقدير ( ومغانم أخرى لم تقدروا عليها ) وهي منصوبة لعطفها على ( وعدكم الله مغانم كثيرة ) . .