خيبر التي توفرت خلال أمد قصير جدا بعد حادثة الحديبية !
غير أن البعض يرى أن كلمة " هذه " إشارة إلى فتح الحديبية الذي يعد أكبر
غنيمة معنوية ! .
ثم يشير القرآن إلى لطف آخر من ألطاف الله على المسلمين - في هذه الحادثة -
فيقول : وكف أيدي الناس عنكم .
وهذا لطف كبير أن يكون المسلمون على قلة العدد والعدد وفي نقطة نائية عن
الوطن وفي مقربة من العدو - في مأمن منه وأن يلقي الله رعبا ووحشة منهم في
قلوب الأعداء بحيث يخشون التحرش بهم ! .
ويرى جماعة من المفسرين أن هذه الجملة إشارة إلى ما جرى في خيبر إذ
كانت بعض القبائل من " بني أسد " و " بني غطفان " قد صمموا أن يهجموا على
المدينة في غياب المسلمين وأن ينهبوا أموالهم ويأسروا نساءهم !
أو أنها إشارة إلى تصميم جماعة من هاتين القبيلتين على أن ينهضوا لنصرة
يهود خيبر فألقى الله الرعب في قلوبهم فصرفهم عن ذلك .
غير أن التفسير الأول أنسب ظاهرا ! لأننا نشاهد شرطا لهذا التعبير بعد بضعة
آيات ورد في شأن أهل مكة كما جاء في الآية محل البحث ، وهو منسجم مع
أسلوب القرآن الذي هو أسلوب إجمال وتفصيل !
المهم أنه طبقا للروايات المشهورة فإن سورة الفتح جميعها نزلت بعد حادثة
الحديبية وخلال عودة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة إلى المدينة !
ثم يضيف القرآن في تكملة الآية مشيرا إلى نعمتين كبيرتين أخريين من مواهب
الله ونعمه إذ يقول : ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما .
وبالرغم من أن بعض المفسرين يرى أن الضمير في لتكون عائد على الغنائم
الكثيرة الموعودة ، وبعضهم يراه عائدا على حماية المسلمين وكف أيدي الناس
عنهم ، غير أن المناسب أن يعود الضمير إلى جميع حوادث الحديبية ومجرياتها بعد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 469
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٩