تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الكثيرة فهو قادر على أن يلبس وعده ثياب الإنجاز والتحقق ! وهكذا فإن المسلمين المضحين الأوفياء أولي الإيمان والإيثار اكتسبوا في ظل بيعة الرضوان في تلك اللحظات الحساسة انتصارا في الدنيا والآخرة ، في حين أن المنافقين الجهلة وضعاف الإيمان احترقوا بنار الحسرات ! ونختم حديثنا بكلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث يتحدث عن بسالة المسلمين الأوائل وثباتهم وجهادهم الذي لا نظير له ويخاطب ضعاف الإيمان موبخا إياهم على خذلانهم فيقول : " فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم . ما قام للدين عمود . ولا اخضر للإيمان عود وأيم الله لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما ! " ( 1 ) . * * * 2 بحث 3 البيعة وخصوصياتها ! " البيعة " من مادة " بيع " وهي في الأصل إعطاء اليد عند إقرار المعاملة . ثم أطلق هذا التعبير على مد اليد على المعاهدة ، وهكذا كانت حين كان الشخص يريد أن يعلم الآخر بوفائه له وأن يطيع أمره ويعرفه رسميا فيبايعه ويمد له يده ، ولعل إطلاق هذه الكلمة من جهة أن كلا من الطرفين يتعهد كما يتعهد ذوا المعاملة فيما بينهما ، وكان المبايع مستعدا أحيانا أن يضحي بروحه أو بماله أو بولده في سبيل الطاعة ! والذي يقبل البيعة يتعهد على رعايته وحمايته والدفاع عنه ! . . يقول " ابن خلدون " في مقدمة تأريخه في هذا الصدد " كانوا إذا بايع الأمير جعل أيديهم في يده تأكيدا فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري " ( 2 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة : الخطبة رقم 56 . 2 - مقدمة ابن خلدون ، صفحة 174 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي