" فلاحظوا بدقة " !
3 - وبالنسبة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين المنصوبين من قبل الله
تعالى لا حاجة لهم بالبيعة ، أي أن طاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام المعصوم والمنصوب
من قبل الله واجبة سواء على من بايع أو لم يبايع !
وبتعبير آخر : إن لازم مقام النبوة والإمامة وجوب الطاعة كما يقول القرآن
الكريم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 1 ) .
لكن ينقدح هنا هذا السؤال وهو إذا كان الأمر كذلك فعلام أخذ النبي من
أصحابه - البيعة كرارا - أو المسلمين الجدد ، وقد ورد في القرآن الإشارة إلى
حالتين منها بصراحة إحداهما " بيعة الرضوان " - محل البحث - والأخرى " البيعة
مع أهل مكة " المشار إليها في سورة الممتحنة ! .
وفي الإجابة على هذا السؤال نقول : لا شك أن هذه المبايعات كانت نوعا من
التأكيد على الوفاء ، وقد أديت في ظروف خاصة ولا سيما في مواجهة الأزمات
والحوادث الصعبة لتنبض في ظلها روح جديدة في الأفراد كما وجدنا تأثيرها
المذهل في بيعة الرضوان في البحث السابق ! . .
إلا أنه فيما يتعلق بمبايعة الخلفاء فقد كانت البيعة على أساس أنها قبول لمقام
الخلافة وإن كنا لا نعتقد بخلافة من يخلف النبي والتي تؤخذ البيعة لها عن طريق
الناس ، بل هي من قبل الله وتتحقق بالنص من قبل النبي أو الإمام السابق على
اللاحق !
ومن هذا المنطلق فإن البيعة التي بايعها المسلمين لعلي ( عليه السلام ) أو للحسن أو
الحسين ( عليهما السلام ) فيها ( جنبة ) تأكيد على الوفاء وهي شبيهة ببيعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
4 - هل البيعة في العصر الحاضر مقبولة على أنها أصل إسلامي ، أو بتعبير آخر :
هل يمكن تعميم البيعة ، وهل للجماعة الفلانية أن تختار شخصا لائقا وواجدا
هامش
1 - النساء ، الآية 59 .