تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الإيجاز والاختصار وإن كانت مسائل هذا البحث محاطة بهالة من الإبهام في الفقه الإسلامي : 1 - " ماهية البيعة " نوع من العقد والمعاهدة بين المبايع من جهة والمبايع من جهة أخرى ، ومحتواها الطاعة والاتباع والدفاع عن المبايع ، ولها درجات طبقا للشروط الذي يذكرونها فيها : ويستفاد من لحن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن البيعة نوع من العقد اللازم من جهة المبايع ، ويجب العمل طبقا لما بايع عليه ، ويكون مشمولا بالقانون الكلي " أوفوا بالعقود " فعلى هذا لا يحق للمبايع الفسخ ، ولكن المبايع له أن يفسخ البيعة إن وجد في الأمر صلاحا وفي هذه الصور يتحرر للمبايع من بيعته ( 1 ) . 2 - ويرى البعض أن البيعة شبيهة بالانتخابات أو نوعا منها ، في حين أن الانتخابات على العكس منها تماما ، أي أن ماهيتها نوع من إيجاد المسؤولية الوظيفة والمقام للمنتخب ، أو بتعبير آخر هي نوع من التوكيل في عمل ما بالرغم من أن الانتخاب يقتضي وظائف على المنتخب أيضا " كسائر الوكالات " في حين أن البيعة ليست كذلك ! وبتعبير آخر إن الانتخابات تعني إعطاء " المقام " وكما قلنا هي شبيهة بالتوكيل في حين أن البيعة تعهد بالطاعة ! ومن الممكن أن يتشابه كل من البيعة والانتخاب في بعض الآثار ، لكن هذا التشابه لا يعني وحدة المفهوم والماهية أبدا . . ولذلك لا يمكن للمبايع أن يفسخ البيعة ، في حين أن المنتخبين لهم الحق في الفسخ في كثير من المواطن بحيث يستطيع جماعة ما أن يعزلوا المنتخب
هامش
1 - نقرأ في حادثة كربلاء أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) خطب أصحابه ليلة العاشر من المحرم وأحل بيعته من أصحابه بعد أن أظهر تقديره لهم وشكرهم على مواساتهم إياه لينطلقوا حيث يشاؤون فقال : " انطلقوا في حل مني ليس عليكم مني ذمام " لكنهم لم يتركوا الحسين ( عليه السلام ) وبقوا على وفائهم [ الكامل : لابن الأثير ، ج 4 ، ص 57 ] .