والنموذج الآخر ما حدث في ساحة يوم الأحزاب حين زلزل المسلمون
زلزالا شديدا ووقعوا تحت التأثير والمحنة الصعبة فهناك ذم الله المسيئين الظن به
فقال : إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت
القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا
شديدا ( 1 ) .
وقد عبرت الآية ( 154 ) من سورة آل عمران عن مثل هذه الظنون ب " ظن
الجاهلية " .
وعلى كل حال ، فإن حسن الظن بالله ورحمته ووعده وكرمه ولطفه وعنايته من
علائم الإيمان المهمة ومن الأسباب المؤثرة في النجاة والسعادة ! .
حتى أنه ورد في بعض أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " ليس من عبد يظن بالله
خيرا إلا كان عند ظنه به " ( 2 ) .
كما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " أحسن بالله الظن فإن الله
عز وجل يقول أنا عند ظن عبدي المؤمن بي إن خير فخير وإن شر فشر " ( 3 ) .
وأخيرا فقد ورد حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه : " إن حسن الظن بالله عز
وجل ثمن الجنة " ( 4 ) ! .
فأي قيمة أيسر من هذا . . وأي متاع أعظم قيمة منه ! ؟
* * *
هامش
1 - الأحزاب ، الآيتان 10 - 11 .
2 - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 384 .
3 - بحار الأنوار ج 70 ، ص 385 .
4 - المصدر السابق .