تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
3 من هم الظانون بالله ظن السوء ؟ ! قد يكون سوء الظن تارة بالنفس ، وقد يكون سوء الظن بالآخرين ، كما قد يكون بالله ، وبهذا التقسيم وعلى منواله يكون " حسن الظن " أيضا . أما سوء الظن بالنفس إذا لم يبلغ درجة الإفراط فهو سلم إلى التكامل ويدفع الإنسان إلى التدقيق في أعماله والإخلاص فيها ، ويكون حاجزا عن العجب والغرور منه عند قيامه بالأعمال الصالحة . وبهذا فإن الإمام عليا ( عليه السلام ) يصف المتقين في جوابه لهمام قائلا : " فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له ، فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني بنفسي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون " ( 1 ) . وإذا كان سوء الظن بالناس فهو ممنوع إلا أن يغلب الفساد في المجتمع حيث لا ينبغي هناك حسن الظن " وسيأتي بيان هذا الموضوع بإذن الله ذيل الآية 12 من سورة الحجرات " . أما سوء الظن بالله أي سوء الظن بوعده أو رحمته وكرمه الذي لا حد له فهو قبيح ومذموم ، وقد يدل على ضعف الإيمان وربما دل على عدم الإيمان ! ويشير القرآن عدة مرات إلى سوء ظن ضعاف الإيمان أو عديمي الإيمان . . وخاصة عند بروز الحوادث الاجتماعية الصعبة وطوفان الابتلاء والامتحان ، وكيف أن المؤمنين يبقون ثابتي الأقدام عند هذه الحوادث وهم في كمال حسن الظن والاطمئنان بلطف الله . . ولكن ضعيفي الإيمان يطلقون لسان الشكوى ، كما كان ذلك في قصة الحديبية ، حيث إن المنافقين ومن على شاكلتهم أساءوا الظن ، وقالوا أن محمدا وأصحابه يمضون في سفرهم هذا ولا يعودون بعده ، فكأنهم نسوا وعود الله أو أنهم اتهموها .
هامش
1 - نهج البلاغة .