3 من هم الظانون بالله ظن السوء ؟ !
قد يكون سوء الظن تارة بالنفس ، وقد يكون سوء الظن بالآخرين ، كما قد
يكون بالله ، وبهذا التقسيم وعلى منواله يكون " حسن الظن " أيضا .
أما سوء الظن بالنفس إذا لم يبلغ درجة الإفراط فهو سلم إلى التكامل ويدفع
الإنسان إلى التدقيق في أعماله والإخلاص فيها ، ويكون حاجزا عن العجب
والغرور منه عند قيامه بالأعمال الصالحة .
وبهذا فإن الإمام عليا ( عليه السلام ) يصف المتقين في جوابه لهمام قائلا : " فهم لأنفسهم
متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له ، فيقول : أنا
أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني بنفسي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون
واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون " ( 1 ) .
وإذا كان سوء الظن بالناس فهو ممنوع إلا أن يغلب الفساد في المجتمع حيث
لا ينبغي هناك حسن الظن " وسيأتي بيان هذا الموضوع بإذن الله ذيل الآية 12 من
سورة الحجرات " .
أما سوء الظن بالله أي سوء الظن بوعده أو رحمته وكرمه الذي لا حد له فهو
قبيح ومذموم ، وقد يدل على ضعف الإيمان وربما دل على عدم الإيمان !
ويشير القرآن عدة مرات إلى سوء ظن ضعاف الإيمان أو عديمي الإيمان . .
وخاصة عند بروز الحوادث الاجتماعية الصعبة وطوفان الابتلاء والامتحان ،
وكيف أن المؤمنين يبقون ثابتي الأقدام عند هذه الحوادث وهم في كمال حسن
الظن والاطمئنان بلطف الله . . ولكن ضعيفي الإيمان يطلقون لسان الشكوى ، كما
كان ذلك في قصة الحديبية ، حيث إن المنافقين ومن على شاكلتهم أساءوا الظن ،
وقالوا أن محمدا وأصحابه يمضون في سفرهم هذا ولا يعودون بعده ، فكأنهم نسوا
وعود الله أو أنهم اتهموها .
هامش
1 - نهج البلاغة .