تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولا شك أن شهادة الله وحدها كافية ، لكن تعدد الشهود فيه إتمام للحجة أكثر وله أثر تربوي - أقوى - في الناس . . وعلى كل حال فإن القرآن الكريم بين هذه الأوصاف الثلاثة وهي الشهادة والبشارة والانذار التي هي من الأوصاف الأساسية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتكون مقدمة لما ورد في الآية التي بعدها . وفي الآية التالية خمسة أوامر مهمة - هي في الحقيقة بمثابة الهدف من سمات النبي المذكورة آنفا : وتشكل أمرين في طاعة الله وتسبيحه وتقديره ، وثلاثة أوامر منها في " طاعة " رسوله و " الدفاع عنه " و " تعظيم مقامه " ، إذ تقول الآية : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا . كلمة " تعزروه " مشتقة من مادة تعزير ، وهو في الأصل يعني " المنع " ثم توسعوا فيه فأطلق على كل دفاع ونصرة وإعانة للشخص في مقابل أعدائه كما يطلق على بعض العقوبات المانعة عن الذنب " التعزير " أيضا . وكلمة " توقروه " مشتقة من مادة توقير ، وجذورها " الوقر " ومعناها الثقل . . فيكون معنى التوقير هنا التعظيم والتكريم . وطبقا لهذا التفسير فإن الضميرين في " تعزروه " و " توقروه " يعودان على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والهدف من ذلك هو الدفاع عنه بوجه أعدائه وتعظيمه واحترامه " وقد اختار هذا التفسير الشيخ الطوسي في " التبيان " و " الطبرسي " في مجمع البيان وغيرهما أيضا " . غير أن جماعة من المفسرين ( 1 ) ذهبوا إلى أن جميع الضمائر في الآية تعود على الله ، والمراد بالتعزير والتوقير هنا نصرة دين الله وتعظيمه وتكريمه دينه ودليلهم على هذا التفسير انسجام جميع الضمائر بعضها مع بعض .
هامش
1 - منهم الزمخشري في " الكشاف " والآلوسي في " روح المعاني " و " الفيض الكاشاني " في تفسير الصافي و " العلامة الطباطبائي في الميزان " .