الرجال المؤمنين أو المنافقين الذين يقاتلون في " ساحات القتال " لا يحققون
أهدافهم إلا أن تدعمهم النساء بالدعم اللازم .
وأساسا فإن الإسلام ليس دين الرجال فحسب فيهمل شخصية المرأة ، بل يهتم
بها ، في كل موطن يوهم الكلام بالاقتصار على الرجل مع عدم ذكر المرأة فيه
يصرح بذكرها ليعلم أن الإسلام دين الجميع دون استثناء رجالا ونساء .
وفي آخر آية من الآيات محل البحث إشارة أخرى إلى عظمة قدرة الله فتقول
الآية : ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما .
وقد ورد هذا التعبير مرة في ذيل مقامات أهل الإيمان ومواهبهم ، ومرة هنا في
ذيل الآية التي تحكي عن عقاب المنافقين والمشركين . . ليتضح أن الله الذي له
جنود السماوات والأرض جميعا قادر على الأمرين ، فهو قادر أن تشمل رحمته
مستحقيها من عباده الصالحين وناصريه ، كما أنه قادر على أن ينزل غضبه وانتقامه
نارا تحرق المجرمين .
ومما يستلفت النظر أن القرآن حين يذكر المؤمنين يصف الله بالعلم والحكمة ،
وهما يناسبان مقام الرحمة ، ولكنه حين يذكر المنافقين والمشركين يصف الله
بالعزة والحكمة ، وهما يناسبان العذاب !
3 ما المراد من " جنود السماوات والأرض " ؟ !
هذا التعبير له معنى واسع حيث يشمل الملائكة " وهي من جنود السماء " كما
يشمل جنودا أخر كالصواعق والزلازل والطوفانات والسيول والأمواج والقوى
الغيبية غير المرئية التي لا نعرف عنها شيئا . . لأن جميع هذه الأشياء هي جنود الله
وهي مطيعة لأوامره ! .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 435
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٥