تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الجهاد ، فتقول : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو . " اللعب " يقال للأعمال التي تتصف بنوع من الخيال للوصول إلى هدف خيالي ، و " اللهو " يقال لكل عمل يشتغل الإنسان به فيصرفه عن المسائل الأساسية . والحق أن الدنيا لعب ولهو ليس إلا ، فلا يحصل منها أنس وارتياح ، وليس لها دوام وبقاء ، وإنما هي لحظات كلمح البصر ، ولذات زائلة تحفها الآلام والمتاعب . ثم تضيف الآية : وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ( 1 ) فلا أن الله يسألكم أجرا مقابل الهداية والرشاد وكل تلك الهبات العظيمة في الدنيا والآخرة ، ولا رسوله ، فإن الله تعالى غني عن العالمين ، ولا يحتاج رسوله إلى غير الله . وإذا كان الشئ الزهيد من أموالكم يؤخذ كزكاة وخمس وحقوق شرعية أخرى ، فإنه يعود عليكم ويصرف فيكم ، لحماية يتاماكم ومساكينكم وضعفائكم وأبناء السبيل منكم ، وللدفاع عن أمن بلادكم واستقلالها ، ولاستقرار النظام والأمن ، ولتأمين احتياجاتكم ، وعمران دياركم . بناء على هذا ، فحتى هذا المقدار اليسير هو من أجلكم ومنفعتكم ، فإن الله ورسوله في غنى عنكم ، وبذلك فلا منافاة بين مفهوم هذه الآية وآيات الزكاة والإنفاق وأمثالها . ثمة احتمالات أخرى عديدة في تفسير جملة : ولا يسألكم أموالكم ولرفع ما يبدو في الظاهر تناقضا : فقال البعض : إنه تعالى لا يسألكم شيئا من أموالكم مقابل الهداية والثواب . وقال آخرون : إنه تعالى لا يسألكم كل أموالكم ، بل يريد قسما منها فقط . وقال جماعة : إن هذه الجملة إشارة إلى أن أموال الجميع من الله سبحانه ، وإن كانت ودائع بأيدينا أياما قليلة .
هامش
1 - جملة ( لا يسألكم ) مجزومة ، ومعطوفة على جزاء الجملة الشرطية ، أي : يؤتكم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي