تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ويفضحوها . وأخيرا تضيف الآية : والله يعلم أعمالكم فهو يعلم أعمال المؤمنين ما ظهر منها وما بطن ، ويعلم أعمال المنافقين ، وإذا افترضنا أن هؤلاء قادرون على إخفاء واقعهم الحقيقي عن الناس ، فهل باستطاعتهم إخفاءه عن الله الذي هو معهم في سرهم وعلانيهم ، وخلوتهم واجتماعهم ؟ وتضيف الآية التالية مؤكدة وموضحة طرقا أخرى لتمييز المؤمنين عن المنافقين : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين الحقيقيين من المتظاهرين بالجهاد والصبر . ومع أن لهذا الابتلاء والاختبار أبعادا واسعة ، ومجالات رحبة تشمل الصبر والثبات في أداء كل الواجبات والتكاليف ، ولكن المراد منه هنا الامتحان في ساحة الحرب والقتال لمناسبته كلمة " المجاهدين " ، والآيات السابقة واللاحقة ، والحق أن ميدان الجهاد ساحة اختبار عسير وشديد ، وقلما يستطيع المرء أن يخفي واقعه في أمثال هذه الميادين . وتقول الآية الأخيرة : ونبلوا أخباركم . قال كثير من المفسرين : إن المراد من الأخبار هنا أعمال البشر ، وذلك أن عملا ما إذا صدر من الإنسان ، فإنه سينتشر بين الناس كخبر . وقال آخرون : إن المراد من الأخبار هنا : الأسرار الداخلية ، لأن أعمال الناس تخبر عن هذه الأسرار . ويحتمل أن تكون الأخبار هنا بمعنى الأخبار التي يخبر بها الناس عن وضعهم وعهودهم ومواثيقهم ، فالمنافقون - مثلا - كانوا قد عاهدوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يرجعوا عن القتال ، في حين أنهم نقضوا عهدهم : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ( 1 ) .
هامش
1 - الأحزاب ، الآية 15 .