تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
المنافقين عادة ، وما احتمله بعض المفسرين من أن المراد ضعفاء الإيمان لا ينسجم مع سائر آيات القرآن ، بل ولا مع الآيات السابقة لهذه الآيات والتي بعدها ، التي تتحدث جميعا عن المنافقين . وعلى أية حال ، فإن الآية تضيف في النهاية جملة قصيرة ، فتقول : فأولى لهم . إن جملة أولى لهم تعبر في الأدب العربي عن التهديد واللعنة ، وتمني التعاسة والفناء للآخر ( 1 ) . وفسرها البعض بأنها تعني : الموت أولى لهم ، ولا مانع من الجمع بينها كما أوردنا في تفسير الآية . وتضيف الآية التالية : طاعة وقول معروف ( 2 ) . إن التعبير ب‍ قول معروف يمكن أن يكون في مقابل الكلمات الهزيلة المنكرة التي كان يتفوه بها المنافقون بعد نزول آيات الجهاد ، فقد كانوا يقولون تارة لا تنفروا في الحر ( 3 ) ، وأخرى : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( 4 ) ، وثالثة كانوا يقولون : هلم إلينا ( 5 ) ، من أجل إضعاف المؤمنين واعاقتهم عن التوجه إلى ميدان الجهاد . ولم يكونوا يكتفون بعدم ترغيب الناس في أمر الجهاد ، بل كانوا يبذلون قصارى جهودهم من أجل صدهم عن الجهاد ، أو تثبيط معنوياتهم وعزائمهم على الأقل . ثم تضيف الآية : فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم وسيرفع
هامش
1 - اعتقد جماعة أن معنى الجملة يصبح : يليه مكروه ، وهو يعادل معنى ويل لهم . 2 - ( طاعة ) مبتدأ ، وخبره محذوف ، والتقدير : طاعة وقول معروف أمثل لهم ، واعتبرها البعض خبرا لمبتدأ محذوف ، وكان التقدير : أمرنا طاعة ، إلا أن المعنى الأول هو الأنسب . 3 - التوبة ، الآية 81 . 4 - الأحزاب ، الآية 12 . 5 - الأحزاب ، الآية 18 .