تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أمية الذين لم يرحموا صغيرا ولا كبيرا ، بل سفكوا دماء الجميع حتى أقاربهم لما تسلموا زمام الحكم ( 1 ) . من المعلوم أن بني أمية جميعا ، ابتداء من أبي سفيان إلى أبنائه وأحفاده ، كانوا مصداقا واضحا لهذه الآية ، وهذا هو المراد من الرواية ، إذ أن للآية معنى واسعا يشمل كل المنافقين الظالمين والمفسدين . وتوضح الآية التالية المصير النهائي لهؤلاء القوم المنافقين المفسدين المتذرعين بأوهى الحجج فتقول : أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم . إن هؤلاء يظنون أن الجهاد الإسلامي القائم على أساس الحق والعدالة ، قطيعة للرحم ، وفسادا في الأرض ، أما كل الجرائم التي ارتكبوها في الجاهلية ، والدماء البريئة التي سفكوها أيام تسلطهم ، والأطفال الأبرياء الذين وأدوهم ودفنوهم وهم أحياء يستغيثون ، كانت قائمة على أساس الحق والعدل ! لعنهم الله إذ لا أذن واعية لهم ، ولا عين ناظرة بصيرة ! ونقرأ في رواية عن الإمام علي بن الحسين ، أنه قال لولده الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إياك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع ، قال الله عز وجل : فهل عسيتم . . . " ( 2 ) . " الرحم " في الأصل محل استقرار الجنين في بطن أمه ، ثم أطلق هذا التعبير على كل الأقرباء ، لأنهم نشأوا وولدوا من رحم واحد . وجاء في حديث آخر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم " ( 3 ) .
هامش
1 - راجع : نور الثقلين ، المجلد 5 ، صفحة 40 . 2 - أصول الكافي ، المجلد 2 ، باب " من تكره مجالسته " ، الحديث 7 . أما الآيتان اللتان وردتا في بقية الحديث فإحداهما الآية ( 25 ) من سورة الرعد ، والأخرى الآية ( 27 ) من سورة البقرة ، وقد ورد اللعن في إحداهما صريحا ، وفي الأخرى كناية وتلميحا . 3 - التفسير الأمثل ذيل الآية ( 77 ) من سورة المائدة ( نقلا عن الخصال ) .