تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
رؤوسهم في الدنيا ، ويمنحهم العزة والفخر ، ويؤدي إلى أن ينالوا الثواب الجزيل ، والأجر الكبير ، والفوز العظيم في الآخرة . وجملة عزم الأمر تشير في الأساس إلى استحكام العمل ، إلا أن المراد منها هنا الجهاد ، بقرينة الآيات التي سبقتها والتي تليها . وتضيف الآية التالية : فهل عسيتم إن توليتهم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ( 1 ) لأنكم إن أعرضتم عن القرآن والتوحيد ، فإنكم سترجعون إلى جاهليتكم حتما ، ولم يكن في الجاهلية إلا الفساد في الأرض ، والإغارة والقتل وسفك الدماء ، وقطيعة الرحم ، ووأد البنات . هذا إذا كانت " توليتم " من مادة " تولي " بمعنى الإعراض . غير أن كثيرا من المفسرين احتمل أن تكون من مادة " ولاية " ، أي : الحكومة ، فيكون المعنى : إنكم إذا توليتم زمام السلطة فلا يتوقع منكم إلا الضلال والفساد وسفك الدماء وقطيعة الرحم . وكأن جمعا من المنافقين قد اعتذر من أجل أن يفر من ميدان الجهاد بأنا كيف نطأ ساحة الحرب ونقتل أرحامنا ونسفك دماءهم ، وعندها سنكون من المفسدين في الأرض ؟ فيجيبهم القرآن قائلا : ألم تقتلوا أرحامكم وتسفكوا دماءهم ، ولم يظهر منكم إلا الفساد في الأرض يوم كانت الحكومة بأيديكم ؟ إن هذا إلا تذرع وتهرب ، فإن الهدف من الحرب في الإسلام هو إخماد نار الفتنة ، لا الفساد في الأرض ، والهدف اقتلاع جذور الظلم وإزالته من الوجود ، لا قطع الرحم . وقد ورد في بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن هذه الآية في بني
هامش
1 - بالرغم من أن القليل من المفسرين قد بحث في تركيب هذه الآية ، لكن يبدو أن ( إن توليتم ) جملة شرطية وقعت بين اسم " عسى " وخبرها ، وجزاء إن الشرطية مجموع جملة ( فهل عسيتم أن تفسدوا في الأرض ) ، والتقدير : إن توليتم عن كتاب الله فهل يترقب منكم إلا الفساد في الأرض ؟